الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٨ - الروايات الظاهرة في أنّ القبلة بين المشرق و المغرب
ثمّ اعلم أنّ الشارع الأقدس، أسقط حكم الاستقبال و الاستدبار الحقيقيّين فيما إذا خالفا حكم العرف، و أثبت حكمهما على طبق نظرهم، فما كان استقبالًا بنظر العرف- الملازم لكونه استقبالًا حقيقة بلا شائبة تسامح رتّب عليه حكمه، و ما لا يكون كذلك أسقط عنه الحكم بالاستقبال و لو كان استقبالًا حقيقة.
و ما ذكرناه عكس ما ذكره القوم: من أنّ التوجّه إلى الجهة يكون- في اعتبار العرف نحو توجّه إلى البيت و إن لم يكن كذلك واقعاً [١]، فإنّ لازم ما ذكرناه: أنّ التوجّه إلى الجهة توجّه حقيقيّ إلى البيت و إن غفل عنه العامّة؛ أ لا ترى أنّه لو علم العرف بأنّ بينهم و بين الكعبة ستّين درجة، و أنّها واقعة في افق آخر، و جهتها غير جهة افقهم، أنكروا جدّاً كون صلاتهم إلى القبلة أو إلى جهتها، و لعلّ الخواصّ أشدّ إنكاراً منهم، مع أنّ الاستقبال الحقيقي محقّق بلا ريب.
نعم لا ريب لأحد في أنّ الصلاة، لا بدّ من إتيانها إلى الجهة الأقرب إلى مكّة من سائر الجهات، و الشارع الأقدس تبع في ذلك للعرف، عالماً بأنّ هذه الجهة استقبال حقيقيّ لا مسامحيّ، كما أنّ التوجّه إلى أبعد الجهات أيضاً كذلك، لكنّه أسقط هذه الجهات المخالفة لحكم العرف.
الروايات الظاهرة في أنّ القبلة بين المشرق و المغرب
فتحصّل من جميع ما ذكرناه: أنّ القبلة هي عين الكعبة للقريب و البعيد.
بقي الكلام في روايات ظاهرة في أنّ القبلة بين المشرق و المغرب، أهمّها
[١] جواهر الكلام ٧: ٣٣٤، مصباح الفقيه، الصلاة: ٨٩/ السطر ١٥، الصلاة، المحقّق الحائري: ٣٠.