الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٢ - حول الأحكام المستفادة من صحيحة زرارة
و ثانياً: أنّ الظاهر أنّ المأخوذ في الشرطيّة الاولى و الثانية شيء واحد؛ أي نفس طبيعة الدم، و أنّ القيد- أي قوله:
«ما لم يزد على مقدار الدرهم»
راجع إلى الجملتين، و لازمه الأمر بالطرح في صورة عدم زيادة الدم عن الدرهم، و هو محمول على الاستحباب، و مبنى الاستدلال بالرواية للمطلوب، فرضُ كون الدم كثيراً في الشرطيّة الاولى، و أخذ طبيعة الدم في الشرطيّة الثانية و رجوع القيد إلى الأخيرة، و هو خلاف الظاهر جدّاً [١].
و بالجملة: الأمر بالطرح محمول على الاستحباب إن كان المرادُ بما لم يزد على مقدار الدرهم الدمَ القليل المعفوّ عنه، و إن اريد به غير المعفوّ عنه حتّى يكون الأمر للوجوب، كانت الشرطيّة الثانية مخالفة للإجماع و الأخبار.
أقول: يمكن أن يقال: إنّ المأخوذ في الموضوع طبيعة الدم في الشرطيّتين، و الأمر بالطرح في الاولى للاحتياط و السهولة و عدم الداعي للفحص عن حاله بأنّه أقلّ أو أكثر، فإنّ الطرح لا مانع منه، فإن كان الدم من القسم غير المعفوّ عنه يكون رافعاً للمانع، و إن كان أقلّ فلا إشكال في طرحه، و القيد راجع إلى الجملة الثانية، و لا إشكال فيه، و إنّما أمره بالفحص عن مقداره مع انحصار الثوب؛ لأنّ أمره دائر بين المحذورين، فإنّه إن كان كثيراً يجب عليه غسله، و لا يجوز إدامة الصلاة، و إن كان قليلًا فلا يجوز رفع اليد عنها، و حيث كان غسل الثوب في أثناء الصلاة يوجب ارتكاب المنافيات غالباً، لم يأمر بالغسل مطلقاً، بل أمر في الاولى بالطرح لعدم محذور فيه، و في الثانية بالفحص عن مقداره، فإن كان قليلًا يجب عليه الإتمام بدون الغسل و لا إعادة عليه، و إن كان كثيراً فلا تجوز إدامة الصلاة إلّا بعد الغسل.
ثمّ إنّه على فرض رجوع القيد إلى الجملة الثانية، لا يوجب الاضطراب
[١] مستمسك العروة الوثقى ١: ٥٣٤.