الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٦ - الصورة الاولى
فاسد مخالف لإطلاق الأدلّة.
و الحقّ في الجواب: ما تعرّضنا له في محلّه [١]: من أنّ قاعدة التجاوز أصل محرِز حيثيّ، فصلاة الظهر لها حيثيّتان: حيثيّة اشتراط العصر بها، و حيثيّة كونها واجبة مستقلّة، فالقاعدة تحرزها في المقام من جهة الاشتراط لا مطلقاً، و لا بأس في التعبّديّات بالبناء على وجود شيء من جهة، و على عدمه من اخرى، فلو شكّ في الإتيان بالوضوء بعد صلاة الظهر، يبني على تحقّقه من حيث اشتراط الظهر به، و يستصحب عدمه، و يبني عليه من حيث اشتراط العصر به، ففي المقام يبني على تحقّق الظهر من حيث الاشتراط، و على عدمه من حيث كونه واجباً مستقلًاّ.
خمينى، روحالله، رهبر انقلاب و بنيانگذار جمهورى اسلامى ايران، الخلل في الصلاة(طبع جديد)، ١جلد، موسسة تنظيم و نشر آثار الإمام الخمينى (قدس سره) - ايران - تهران، چاپ: ١، ١٣٧٨ ه.ش.
رق بين قاعدة الطهارة و الاستصحاب و بين قاعدة التجاوز؛ فإنّ لسانهما التعبّد بوجود الطهارة و المستصحب مطلقاً في موضوع الشكّ، و أمّا قاعدة التجاوز فلا تدلّ على التعبّد به مطلقاً، بل من حيث المُضيّ و التجاوز، كما هو لسان أدلّتها، فقوله عليه السلام:
«كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضِهِ كما هو» [٢]
يدلّ على عدم الاعتناء بالشكّ بالنسبة إلى ما مضى، فالوضوء بالنسبة إلى ما مضى مبنيّ على الوجود أو لا يعتنى بشكّه؛ لا بالنسبة إلى ما يأتي، فصلاة الظهر محقّقة تعبّداً بالنسبة إلى ما مضى، و هو حيث اشتراط العصر بها؛ لا بالنسبة إلى ذاتها التي بقي وقتها و لم يتجاوز محلّها، فعلى ذلك لو قيل باشتراط الترتيب واقعاً [٣]، يجب
[١] الاستصحاب، الإمام الخميني قدس سره: ٣٤٢.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٣٤٤/ ١٤٢٦، وسائل الشيعة ٨: ٢٣٧، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٢٣، الحديث ٣.
[٣] العروة الوثقى ١: ٥٢٠، فصل في أوقات اليوميّة و نوافلها، المسألة ٣، انظر مستمسك العروة الوثقى ٥: ٩٠، الهامش ٢، مصباح الاصول ٣: ٣١٦.