الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٢ - حول دلالة «من أدرك» على عدم الاعتناء بالشكّ في الأقلّ من ركعة
و مع الغضّ عنه، أنّ قاعدة التجاوز حاكمة بالمُضيّ و عدم الاعتناء بالشكّ، و معها ينتفي موضوع الاشتغال، فلا بدّ في الحكم بالاشتغال من إحراز عدم كونه مورداً لقاعدة التجاوز، و يكون مورداً للاشتغال، و هو بإحراز كون الشكّ في الوقت.
إن قلت: تنزيل هذا المقدار من وقت المغرب منزلة وقت الظهرين، لا معنى له إلّا كون الشكّ في هذا المقدار في الإتيان بالصلاة، موجباً لوجوب الإتيان بها؛ من دون احتياج إلى إثبات أنّ الشكّ في هذا المقدار شكّ في الوقت، فإنّ الحكم على العناوين عين الحكم على المصاديق، و إنّما الاختلاف بالإجمال و التفصيل، و لهذا يقال في القياس:
«هذه خمر، و كلّ خمر يحرم شربها»
؛ بأخذ نفس عنوان الموضوع من غير أخذ عنوان الخمر أو الشرب فيه، و في المقام يقال: هذا المقدار من وقت المغرب وقت للظهر، و كلّ وقت للظهر إذا شكّ فيه في الإتيان بها يجب الإتيان بها، فيجعل نفس هذا المقدار- بما هو موضوعاً لوجوب الإتيان بالظهر إذا شكّ في الإتيان بها، لا بعنوان وقت الظهر، و لا أنّ الشكّ فيه شكّ في الوقت.
قلت: إنّ عينيّة تنزيل وقت المغرب منزلة وقت الظهر، مع كون الشكّ في هذا المقدار موجباً لوجوب الإتيان، ممنوعة، و قياس المقام بالخمر و مصاديقها في غير محلّه، و كيف يمكن عينيّة العنوانين مع كون أحدهما من الأحكام الوضعيّة الشرعيّة، و الآخر من حالات النفس، بل العنوانان مختلفان، و لكلٍّ مصاديق مختلفة مع الآخر؟! و على ذلك لا يصحّ القياس الذي تُشبِّث به.
و إن اريد بذلك أنّ تنزيل أحدهما عين تنزيل الآخر، فهو أيضاً ممنوع، و استلزام أحد التنزيلين للآخر أوّل الكلام، بل لنا أن نقول في القياس المتقدّم: إنّ الحكم الشرعي لو كان موضوعه عنوان الشرب في لسان الدليل، فلا يمكن إثباته باستصحاب الخمر، و لا بتنزيل شيء كالعصير منزلتها، فلو ورد: أنّ شرب الخمر