الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٩ - كلام المحقّق الهمداني في إطلاق الأدلّة لجميع صور الشكّ
فلا محالة مع نفي الغفلة و السهو بالأصل يأتي به جامعاً للأجزاء و الشرائط، و هذا الارتكاز العقلائي موجب لانصراف الدليل إلى ما هو المرتكز عندهم، و هذا الارتكاز غير البناء العقلائي على عدم الاعتناء بالشكّ؛ كي يقال: إنّ القاعدة عقلائيّة، فإنّ البناء العملي عليه غير ثابت، بل مجرّد ذلك الارتكاز كافٍ في صرف الدليل إلى ما هو كذلك.
و على ذلك يمكن أن يقال: إنّ المتكلّم لم يقيّد الموضوع لاتّكاله على هذا الارتكاز العقلائي، مع أنّ الشواهد الموجودة في الروايات تدلّ على أنّ القاعدة مجعولة لهذا المورد، كقوله عليه السلام:
«هو حين يتوضّأ أذكر» [١]
و
«كان حين انصرف أقرب إلى الحقّ» [٢]
و قوله عليه السلام:
«قد ركع» [٣]
، بل الناظر في الروايات سؤالًا و جواباً يرى أنّ مورد الكلام هو هذا المورد بالخصوص، دون الجاهل بالحكم و الموضوع و سائر أنواع الشكّ، و الإنصاف: أنّ مدّعي الانصراف- بعد ما ذكر، و بعد تلك الشواهد ليس مجازفاً.
كلام المحقّق الهمداني في إطلاق الأدلّة لجميع صور الشكّ
و قد ادّعى بعض أهل التحقيق إطلاق الأدلّة لجميع صور الشكّ، و قال في تقريبه: إنّ العمدة في حمل الأعمال الماضية على الصحيح هي السيرة القطعيّة، و أنّه لو لا ذلك لاختلّ النظام و لم يقم للمسلمين سوق، فضلًا عن لزوم العسر و الحرج؛ إذ ما من أحد إذا التفت إلى أعماله الصادرة منه في الأعصار
[١] تقدّم في الصفحة ٤٧٢، الهامش ١.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٧٢، الهامش ٣.
[٣] تهذيب الأحكام ٢: ١٥١/ ٥٩٦، الاستبصار ١: ٣٥٨/ ١٣٥٨، وسائل الشيعة ٦: ٣١٨، كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب ١٣، الحديث ٦.