الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٣ - حكم تبيّن الانحراف فيما بين اليمين و الشمال
و هل الحكم المذكور يعمّ كلّ من صلّى على غير القبلة فتبيّنَ الانحراف، سوى العالم العامد و المسامح، أو يختصّ بفرض خاصّ؟
فالكلام يقع في الصورتين:
حكم تبيّن الانحراف فيما بين اليمين و الشمال
الاولى: من صلّى و تبيّن الخلاف و الانحراف فيما بين اليمين و الشمال، و من المعلوم أنّ مقتضى صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت: أين حدّ القبلة؟
قال:
«ما بين المشرق و المغرب قبلة كلّه» [١]
الصحّة مطلقاً، خرج العامد العالم و المسامح غير المبالي انصرافاً أو صرفاً، و بقي الباقي.
و ليس هناك ما يعارض الصحيحة المذكورة إلّا صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: في الأعمى يؤمّ القوم و هو على غير القبلة؟ قال:
«يعيد، و لا يعيدون، فإنّهم قد تحرّوا» [٢]
، فإنّ مقتضى التعليل: أنّ الحكم وجوداً و عدماً دائر مدار التحرّي و الاجتهاد، فخرج سائر الفروض و الموارد.
و في صلاحيّتها للتقييد إشكال: و هو أنّه لا إشكال في أنّ قوله عليه السلام في الصحيحة و غيرها:
«ما بين المشرق و المغرب قبلة»
ليس على نحو الحقيقة؛ ضرورة أنّ قبلة المسلمين هي الكعبة خاصّة، كما مرّ الكلام فيه مستقصًى [٣]،
[١] الفقيه ١: ١٨٠/ ٨٥٥، وسائل الشيعة ٤: ٣١٢، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ٩، الحديث ٢.
[٢] الكافي ٣: ٣٧٨/ ٢، وسائل الشيعة ٤: ٣١٧، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ١١، الحديث ٧.
[٣] تقدّم في الصفحة ٧٨- ٨١.