الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٤ - حكم تبيّن الانحراف فيما بين اليمين و الشمال
فلا بدّ من حملها على الحقيقة الادّعائيّة، كما في الأشباه و النظائر، و لا يصحّ ادّعاء أنّ ما بينهما قبلة، إلّا مع كونه مشتركاً مع الكعبة في جميع الصور المتصوّرة في الصلاة؛ بناء على كون الدعوى مختصّة ببابها- كما لا يبعد أو كون ما يترتّب عليه من الفروض البارزة عرفاً و عقلًا؛ بحيث كان ممّا تصحّ فيه دعوى أنّه تمام الآثار، كالشجاعة في الأسد، و الرجوليّة في الرجل، أو كانت الآثار المترتّبة عليه كثيرة؛ بحيث كان الأثر المقابل نادراً ملحقاً بالمعدوم، فمصحّح الدعوى أحد الامور الثلاثة، و مع فقدانها لا تصحّ.
و في المقام لو اختصّ أثر الكعبة- أي صحّة الصلاة نحوها بفرض واحد، و هو فرض التحرّي الذي يختصّ بمن يبصر، و يكون الأعمى محروماً منه؛ أي الأخذ بالأحرى بعد الاجتهاد و التفحّص عن الجهات، و كان سائر الفروض- كالقطع، و الظنّ، و البيّنة، و الغفلة، و الاشتباه، و السهو، و النسيان، و الجهل غير محكومة بهذا الحكم، كانت دعوى كونه قبلة غير صحيحة؛ ضرورة أنّ التحرّي ليس من الفروض الواضحة البارزة عرفاً أو عقلًا، و لا تكون سائر الفروض قليلة ملحقة بالعدم، بل هي امور كثيرة شائعة، كما لا يخفى.
و ليست القضيّة في المورد قضيّة الإطلاق و التقييد؛ حتّى يقال: إنّ التخصيص المذكور لا يوجب الاستهجان، بل قضيّة صدق الدعوى و مصحّحها، و هو أمر غير باب الإطلاق و التقييد، مع أنّ التقييد المذكور أيضاً محلّ إشكال مع تلك الكثرة، و عليه فلو لم يمكن توجيه صحيحة الحلبي [١] بنحو عقلائيّ، فلا بدّ من إعمال المعارضة بينها و بين صحيحة زرارة [٢] و نحوها.
[١] تقدّم تخريجها قريباً.
[٢] تقدّم تخريجها قريباً.