الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٥ - فرع
قلت: هذا ما أفاده شيخنا العلّامة- أعلى اللَّه مقامه في صلاته، و هو حقّ لو علم بدخول الوقت في الأثناء كما أفاد في آخر كلامه، و لا إشكال في أنّه مع دخوله في الأثناء يجري عليه ما يجري على الصلاة المأمور بها؛ من جريان قاعدة التجاوز و قواعد الشكّ و غيرهما، لكن المفروض عدم العلم بدخول الوقت في الأثناء، و الشكّ فيه شكّ في تقبّل الشرع لها، و معه يكون من الشبهة المصداقيّة لقاعدة التجاوز و الفراغ و سائر القواعد؛ أ لا ترى أنّه لو لم يدخل الوقت في الأثناء لا يجري شيء من القواعد فيها.
و بعبارة اخرى: إجراء قاعدة الفراغ يتوقّف على إحراز تقبّل الشارع لها، الموقوف على إحراز دخول الوقت في الأثناء، و لا يعقل إحراز ذلك بالقاعدة.
هذا، مضافاً إلى أنّ الاستصحابات- التي تقدّمت الإشارة إليها حاكمة على القاعدة و رافعة لموضوعها، فإنّ المصلّي الذي علم بعدم دخول الوقت في أوّل صلاته، و شكّ في دخوله في الأثناء يجري في حقّه استصحاب عدم دخول الوقت في الأثناء إلى آخر الصلاة بلا إشكال، و معه ينتفي موضوع التقبّل و موضوع قاعدة الفراغ.
و لا يتوهّم: أنّ ذلك مخالف لما يقال: من أنّ القاعدة حاكمة أو مقدَّمة على الاستصحاب [١]؛ ضرورة أنّ مورد حكومتها عليه غير مورد حكومته عليها، كما يظهر بأدنى تأمّل.
هذا، مع إشكال آخر في جريان القاعدة في مثل المورد قد تعرّضنا له في محلّه [٢]
[١] كفاية الاصول: ٤٩٢- ٤٩٣، فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٦١٨.
[٢] الاستصحاب، الإمام الخميني قدس سره: ٣٤٥- ٣٥١.