الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٦ - التمسّك ب «لا تعاد» لتعيين حكم الصلاة على الاحتمالات الثلاثة في المقام
و أضعف منهما التشبّث [١]
بما عن «الاحتجاج» من مكاتبة الحميري إلى صاحب الزمان عليه السلام، و فيها السؤال عن المصلّي يكون في صلاة الليل في ظلمة، فإذا سجد يغلط بالسجّادة؛ و يضع جبهته على مِسْح أو نَطْع، فإذا رفع رأسه وجد السجّادة، هل يعتدّ بهذه السجدة أم لا يعتدّ بها؟ فكتب إليه في الجواب: «ما لم يستوِ جالساً فلا شيء عليه في رفع رأسه لطلب الخُمْرة» [٢]
. فإنّها مع ضعفها و كونها مكاتبة، لا سيّما إلى الناحية المقدّسة، مضطربة المتن، فإنّ الظاهر من السؤال، أنّه سجد في الظلمة خطأ على غير السجّادة التي كانت يصحّ السجود عليها، فلمّا رفع رأسه وجد السجّادة و علم بخطائه، فسأل عن صحّة سجدته، و كان حقّ الجواب أن يقول: نعم، أو لا، و لا يناسبه الجواب الذي في المتن، و مع الإغماض عنه و التأويل في السؤال؛ بأنّ المراد أنّه إن رفع رأسه وجدها، و أنّ المراد أنّه هل يعتدّ بتلك السجدة، أو يرجع إليها لتحصيل الشرط؟
فالتفصيل بين الجلوس مستوياً و غيره غير ظاهر، فإنّه إن كان رفع رأسه لتحصيل ما هو الشرط فلا فرق بينهما، و الجلوس لا يجعل السجدة مستقلّة، كما قيل، فإنّ الاستقلال و عدمه على فرض الصحّة يتبع القصد، و لا دَخْل للاستواء جالساً فيه، و مع الغضّ عن ذلك كلّه، فهي واردة في صلاة الليل، و الزيادة فيها بما ذكر معفوّ عنها، و لا يمكن استفادة حكم الفريضة منها.
فإن قلت: يمكن أن يستفاد من بعض ما ورد في الركوع: أنّه عند الشارع
[١] الحدائق الناضرة ٨: ٢٨٩.
[٢] الاحتجاج ٢: ٥٧٠/ ٣٥٥، وسائل الشيعة ٦: ٣٥٤، كتاب الصلاة، أبواب السجود، الباب ٨، الحديث ٦.