الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٧ - وجوه كيفيّة اعتبار القيام حال التكبيرة
فلو جعل ركناً حال التكبير لا يمكن إيجاد التكبير الصحيح إلّا مع القيام، فجعله شرطاً لغو لا أثر له؛ لعدم التفاوت بين جعل الشرطيّة و عدمه، و كذا لو جعل شرطاً لا يعقل جعله ركناً لما ذكر؛ و ذلك للتلازم بينهما و عدم إمكان الافتراق.
و هذا بخلاف الموارد التي يكون فيها بين المجعولين- بحسب المورد عموم من وجه، كشرطيّة طهارة لباس المصلّي و شرطيّة عدم كونه ممّا لا يؤكل، فإنّ الشرط هو نفس الطبيعة في الموردين من غير لحاظ الأفراد، فضلًا عن الأفراد المقابلة لكلّ مجعول، فضلًا عن مورد الاجتماع، ففي مثله يصحّ الجعل و يُثمر، و لو اجتمعا ينسب البطلان إليهما، و لا يقاس المقام بمثل ذلك، و هو واضح.
فعلى ذلك لو تمّ الإجماع على ركنيّة نفس القيام يكشف ذلك عن المراد في الموثّقة، و يطرح ظاهرها على فرض الدلالة على الشرطيّة، و لو لم يتمّ يكشف ظاهرها عن عدم كونه ركناً في نفسه.
إن قلت: يمكن رفع الإشكال: بأنّ لَغويّة جعل الركنيّة إنّما هي على فرض جعلها مستقلّة، لكنّها لم تستقلّ في الجعل، بل انتُزعت من الجزئيّة في المأمور به، فالقيام لمّا كان جزء المأمور به يكون ركناً بحسب الأصل الأوّلي، و هو أصالة الركنيّة، لكن بدليل «لا تعاد» ترفع اليد عن الأصل فيه مطلقاً، إلّا أنّ الإجماع أو الموثّقة- على بعض الاحتمالات كاشف عن بقاء جزئيّة القيام حال التكبير بنحو الإطلاق الكاشف عن الركنيّة.
ففي الحقيقة لم يتعرّض الدليل لخصوص القطعة الخاصّة من القيام بجعل الركنيّة له؛ كي يستشكل بلزوم اللَّغويّة، بل دلّ على جزئيّة القيام مطلقاً، و بعد تحكيم دليل «لا تعاد» عليه دلّ الإجماع على تقييد المستثنى منه في «لا تعاد».