الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٧ - حكم تبيّن الانحراف فيما بين اليمين و الشمال
مع عدم ورود قرينة على الترخيص، يحكم العقل بلزوم الخروج عن العُهدة، فهيئة الأمر كالإشارة الصادرة عن المولى، فحينئذٍ مثل الإطلاق المذكور يقدّم عليها، و يكون بمنزلة الترخيص، و تحمل على الاستحباب.
الرابع: أنّ صحيحة معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: قلت:
الرجل يقوم من الصلاة، ثمّ ينظر بعد ما فرغ، فيرى أنّه قد انحرف عن القبلة يميناً أو شمالًا؟ قال:
«قد مضت صلاته، و ما بين المشرق و المغرب قبلة» [١]
ظاهرة في أنّ وروده فيها كان لا باجتهاد و نظر، بل لغفلة و نحوها، و إن أبيت فلا أقلّ من احتمال كونه عن اجتهاد أو غفلة أو خطأ و نحوها، و مع عدم الاستفصال تدلّ على الصحّة في جميع الفروض و المحتملات، فعلى الأوّل الذي هو الأظهر، تكون معارضة لصحيحة الحلبي تعارُضَ النصّ و الظاهر، فتقدّم عليها بالحمل على الاستحباب، و كذا على الثاني؛ لبُعد حملها على خصوص فرض الاجتهاد، فتدبّر.
و مع الغضّ عمّا سبق من الوجوه، فغاية ما تدلّ عليه صحيحة الحلبي:
هو أنّ المصلّي في مورد كان مكلّفاً بالتحرّي و الاجتهاد، لو تركه و لو قصوراً بطلت صلاته، و يجب عليه الإعادة.
و أمّا استفادة الحكم للساهي و الغافل و نحوهما، فمحلّ إشكال، بل منع، فلا محيص عن الأخذ بإطلاق صحيحة معاوية.
و كيف كان، فلا ينبغي الإشكال في عدم صلاحيّة صحيحة الحلبي لتقييد صحيحة زرارة، فلا إشكال في هذه الصورة.
[١] الفقيه ١: ١٧٩/ ٨٤٦، تهذيب الأحكام ٢: ٤٨/ ١٥٧، الاستبصار ١: ٢٩٧/ ١٠٩٥، وسائل الشيعة ٤: ٣١٤، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ١٠، الحديث ١.