الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٥ - الصورة الرابعة
قولنا: «ترك في تمام الوقت صلاته ففاتت منه»، و عدم صحّة: «تركها في تمام الوقت فتركها»، و كذا «فاتت منه ففاتت»، و كذا «فاتت منه فتركها»، فصحّة الأوّل عرفاً و عقلًا و عدم صحّة ما عداه، شاهدان على اختلافهما عنواناً و واقعاً و ترتّب الفوت على الترك.
و ما قلنا: من ترتّب الفوت على الترك مع كون كلٍّ منهما عدميّاً، نظير ما يقال: من أنّ عدم العلّة علّة لعدم المعلول [١]، و ليس المراد منه تأثير عدم في عدم، أو ترتّب عدم على عدم، بل هو لبيان علّيّة الوجود للوجود و ترتّب وجود على وجود، و على أيّ حال بعد اختلافهما عنواناً و اعتباراً، لا يصحّ إثبات الفوت باستصحاب الترك في تمام الوقت إلّا بالأصل المثبت، و أنّه من قبيل إثبات اللازم باستصحاب الملزوم في العرف، و إن كان إطلاق ذلك على الأعدام مبنيّاً على المسامحة عقلًا.
فتبيّن من ذلك: أنّ تخلّصه عن الأصل المثبت بدعوى كون الفوت عدميّاً و ليس نظير الحدوث، غير مرضيّ؛ لأنّ ميزان المثبتيّة محقّق و لو كان العنوانان عدميّين. نظير إثبات عدم اليوم باستصحاب عدم طلوع الشمس.
و بالجملة: بعد اختلافهما عنواناً، لا يصحّ استصحاب أحدهما لإثبات الآخر إلّا بالأصل المثبت؛ من غير فرق بين عدميّتهما أو وجوديّة أحدهما أو كليهما، و لا بين ترتّب أحدهما على الآخر و عدمه، هذا إذا قلنا بأنّ القضاء مترتّب على الفوت، و أمّا إن قلنا بأنّه مترتّب على عدم الإتيان بالمأمور به في الوقت المقرّر له، فلا مانع من جريان استصحاب عدم الإتيان إلى آخر الوقت لإثباته.
[١] الحكمة المتعالية ١: ٣٥٠- ٣٥٢.