الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨ - بيان ماهيّة النيّة
الاعتباريّة كالصلاة.
فنقول: إذا كان بناء قصر- على شكلٍ و رسمٍ خاصّ متعلَّقاً لإرادة البنّاء، فلا يُعقل أن تكون تلك الإرادة- المتعلّقة ببناء القصر الكذائي مبدأً لوجود مقدّماته الخارجيّة أو الداخليّة؛ لأنّ كلّ مقدّمة منها- بما أنّها فعل خاصّ اختياريّ لا بدّ في وجودها من حصول المقدّمات المختصّة بها، فمع حصول تلك المقدّمات لا محالة تتعلّق بهذا الفعل الخاصّ إرادةٌ، و لا يعقل تعلّق إرادة اخرى به في عرض واحد، كما هو واضح.
فالإرادة المتعلّقة بالكلّ، تصير داعية إلى تعلّق إرادة مستقلّة بالجزء أو الشرط الذي توقّف وجود الكلّ عليه، لا بمعنى تولّد إرادة من إرادة أو علّيتها لها، فإنّ ذلك غير معقول، بل بمعنى أنّ الفاعل لمّا أراد أن يوجد بناء، و رأى أنّ هذا البناء يتوقّف وجوده على تسطيح الأرض- مثلًا و تهيئة الأسباب المحتاج إليها في البناء، يصير تصوّر ذلك و التصديق بالصلاح و الاشتياق أحياناً، موجبةً لتعلّق إرادة مستقلّة بالجزء، و كلّ جزء أو شرط يتوقّف عليه الكلّ، يتعلّق القصد به على نعت الكثرة لا محالة.
و الفرق بين الأجزاء و الشروط و المقدّمات الخارجيّة و بين الكلّ: أنّ الاشتياق إليه و قصده نفسيّان، فهو مشتاق إليه و مقصود بذاته، و أمّا المقدّمات مطلقاً- داخليّة و خارجيّة فهي مقصودة بالتبع لا بذاتها، بل لأجل حصول الغير، فهنا إرادة ذاتيّة متعلّقة بالكلّ و الطبيعة، و إرادات متكثّرة- حسب تكثّر الأفعال و المقدّمات متعلّقة بها لأجل الغير؛ أي الكلّ.
و ما قد يقال: من أنّ إرادة المقدّمة ناشئة من إرادة ذي المقدّمة، و هي علّة لها [١]، فاسد، أو فيه مسامحة إن صدر عن محقّق بارع.
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٢٨٤.