الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢ - حول تعارض «من زاد» مع رواية سفيان
و السرّ فيه: أنّ كلًاّ من الجملتين مستقلّة لها حكم، و تلاحظ النسبة بين كلٍّ من الجملتين مع غيرها، فيقع التعارض بالتباين في المقام بين الحديثين.
و قد يقال: إنّ دليل سجدتي السهو ليس في مقام تكفّل حكمين: أحدهما نفي الإعادة من جهة الزيادة، و ثانيهما وجوب سجدتي السهو، بل هو ممحّض لحكم الزيادة السهويّة في فرض إحراز صحّة الصلاة و عدم مانعية الزيادة من الخارج، مع سكوته عن بيان أنّ أيّ مورد تصحّ فيه الصلاة، و لا تكون الزيادة مانعة [١].
و فيه ما لا يخفى، فإنّ الدليل و إن لم يتكفّل إلّا بحكم الزيادة السهويّة، لكن العموم يقتضي أن يكون سجود السهو لكلّ زيادة و كلّ نقيصة، فيشمل الأركان و غيرها، و لازمه عدم البطلان بها في جميع الموارد، و دعوى فرض الصحّة في موضوعه بلا شاهد.
و إن شئت قلت: إنّ قوله: «لكلّ زيادةٍ سجدتا السهو» لو القي إلى العرف الخالي ذهنه عن الشبهات، لم يشكّ في أنّ السجدة ثابتة لكلّ خلل، و لا تضرّ الزيادة مطلقاً بصحّة الصلاة، بعد العلم بأنّ سجود السهو ليس في الصلاة الباطلة، بل كونه في مقام البيان، يدلّ بإطلاقه على أن ليس في الزيادة و النقص إلّا سجود السهو.
و قد يستشكل في رواية سفيان: بأنّ أجزاء الصلاة: إمّا أركان، و إمّا غيرها من القرآن و الذكر و الدعاء، و لا فرق في البطلان بالزيادة أو النقصان في الأوّل بين العمد و السهو، و معه لا مورد لسجود السهو، و في الثاني لا تُتصوّر الزيادة بعد ما أمر بها في الصلاة، بل مقتضى بعض الروايات [٢]: أنّ كلّ ما ذكرت اللَّه و رسوله
[١] نهاية الأفكار ٣: ٤٤٣.
[٢] الكافي ٣: ٣٣٧/ ٦، تهذيب الأحكام ٢: ٣١٦/ ١٢٩٣، وسائل الشيعة ٧: ٢٦٣، كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة، الباب ١٣، الحديث ٢.