الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٥ - الصورة السادسة
و تبقى إلى آخره.
فلو كان البلد- مثلًا مجموع الأبنية لا يصدق على الوارد في أوّلها أنّه وارد في البلد؛ لأنّ الجزء ليس بلداً، و الحالّ في نقطة منه ليس حالًّا فيه، بل لا يعقل الحلول فيه لأحد، بل المارّ بأحد جانبيه إلى الآخر غير مارّ بالبلد؛ لأنّ المرور وقع على الأجزاء الخاصّة، و هي ليست بلداً.
و لو كان شهر رمضان- مثلًا عبارة عن مجموع الأيّام، لما دخل الشهر بحلول هلاله و لا بدخول يومه، فشهر رمضان عبارة عن قطعة زمان ممتدّ اعتبرت فيها أيّام و ليالٍ و ساعات و دقائق، نحو بعض الماهيّات الحقيقيّة، التي يصدق على بعضها و على كلّها اسم الحقيقة كالماء.
و الصلاة اعتبرت نحو اعتبار يشبه بوجه شهر رمضان، فكما أنّ الشهر يحلّ بأوّل دقائقه، و هو باقٍ إلى آخره، كذلك الصلاة تتحقّق بأوّل أجزائها؛ أي تكبيرة الإحرام، و يكون المكلّف متلبّساً بها إلى السلام المُخرِج، و الأوقات إنّما جعلت لهذه الطبيعة الاعتباريّة، لا لأجزائها، و ليس أوّل الزوال وقتاً لتكبيرة الإحرام، و الآن الآخر للحمد ... و هكذا، بل إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر؛ أي تلك الماهيّة التي تتحقّق بأوّل وجودها، فكلّ قطعة و دقيقة من الزوال إلى غروب الشمس وقت لتلك الطبيعة، فإذا شرع فيها يكون الوقت الواقعة فيه الصلاة وقتاً لها، و لا يلحظ في هذا الاعتبار الأجزاء أصلًا.
و على ذلك لا فرق في هذا الأمر بين أوّل الوقت و آخره، فقوله:
«إذا زالت الشمس دخل وقت الظهرين، و أنت في وقت منهما جميعاً إلى غروب الشمس» [١]
إطلاق حقيقيّ بعد الاعتبار المذكور.
[١] الكافي ٣: ٢٧٦/ ٥، الفقيه ١: ١٣٩/ ٦٤٧، الاستبصار ١: ٢٤٦/ ٨٨١، وسائل الشيعة ٤: ١٢٦ و ١٣٠، كتاب الصلاة، أبواب مواقيت الصلاة، الباب ٤، الحديث ٥ و ٢٢.