الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦ - و منها ما وقع عن علم و عمد تقيّةً
و الظاهر صحّة الصلاة عندئذٍ؛ لوجوه:
أحدها: حديث
«رفع ما اضطُرّوا إليه» [١]
، فإنّ الظاهر منه تعلّق الرفع بذوات العناوين المذكورة فيه، و حيث إنّها غير مرفوعة خارجاً، فلا بدّ من حمل الحديث على الحقيقة الادّعائيّة، و مصحّحها رفع جميع الآثار؛ إذ مع ثبوت بعضها لا يصحّ الادّعاء، إلّا إذا كان الأثر المرفوع ممّا تصحّ معه ادّعاء كونه جميعها، كقوله:
«يا أشباه الرجال و لا رجال» [٢]
، و ليس المقام كذلك. و لازم رفع الآثار صحّتها مع إيجاد الزيادة و القواطع و الموانع، كزيادة السجدة مع قراءة العزائم، و التكتّف، و قول «آمين»، و نحوها.
و أمّا الترك تقيّة فلا يشمله الحديث؛ لأنّه ليس له أثر شرعيّ، بل أثر ترك السورة- مثلًا بطلان الصلاة عقلًا، و ليس للشارع حكم إلّا وجوب الصلاة جامعة للأجزاء و الشرائط، و ما ورد في الأخبار من الأمر بالإعادة و الاستئناف [٣] ليس حكماً مولويّاً، بل كناية عن بطلان الصلاة، كما هو ظاهر، و ليس أثر رفعه ثبوت مقابله إلّا عقلًا، و هو لا يثبت بالحديث.
إلّا أن يقال: بعد ظهور الدليل في رفع نفس العناوين، و الحمل على الحقيقة الادّعائية، يمكن أن يكون الوجه المصحّح للادّعاء عدم الآثار مطلقاً، لا رفعها، فإذا رأى المتكلّم بهذا الكلام أنّ الترك لا أثر له في التشريع، و أنّ حكم الشرع معه الصحّة و عدم الإعادة و القضاء، قبال حكم العقل المترتّب على اعتبار الأجزاء و الشرائط شرعاً، صحّ منه دعوى رفعه لفقد الأثر له مطلقاً، بل رفع
[١] الكافي ٢: ٤٦٣/ ٢، التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤، الخصال: ٤١٧/ ٩، وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١ و ٣.
[٢] نهج البلاغة، صبحي الصالح: ٧٠، الخطبة ٢٧.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٨٧، كتاب الصلاة، أبواب القراءة، الباب ٢٧، الحديث ١.