الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٨ - اختصاص القاعدة بالشكّ في مخالفة الواقع سهواً بعد العلم بالحكم و الموضوع
فيما فرض احتمال أنّ الإتيان مطابقاً للواقع يكون سهواً و غفلة أو مصادفة.
فمن اعتقد أنّ المسافر حكمه التمام، و بعد ما أتى بالصلاة احتمل أنّه أخطأ و أتى قصراً، أو اعتقد أنّه مخيّر بين القصر و الإتمام، و بعد ما صلّى احتمل أنّه صلّى قصراً مصادفة، أو غير ذلك من أنحاء الشكوك، مع الجهل بالحكم أو الموضوع أو كليهما، تشمله القاعدة، أو تختصّ بمورد واحد هو الشكّ في مخالفة الواقع سهواً و غفلة بعد العلم بالحكم و الموضوع، أو تشمل مورد احتمال المصادفة؛ لا مورد احتمال الإتيان بالعمل الصحيح غفلة و سهواً؟ وجوه.
أوجهُها الاختصاص بالمورد الأوّل المشار إليه؛ لعدم إحراز كون الروايات في مقام البيان بالنسبة إلى حالات المكلّف و حالات المصاديق، فإنّ روايتي ابن مسلم و إسماعيل في مقام بيان مصاديق المشكوك فيه، كالأجزاء و الشرائط، و أمّا بيان حكم الحالات العارضة للأفراد أو للمكلّف فلم يحرز كونهما في مقامه، و كذا الحال في صحيحة زرارة [١]، فإنّ ما هي متكفّلة لبيانه هو حكم الشيء الذي شُكّ فيه، و أمّا الحالات الخارجة فلم يحرز، و عليه لا يصحّ الأخذ بالإطلاق.
و لو ردّ ذلك بدعوى أنّ المتكلّم بصدد بيان حكم الشكّ، فأخذه في الموضوع بلا قيد، يدلّ على أنّه تمام الموضوع من أيّ سبب حصل، و لا معنى للإطلاق إلّا ذلك.
يقال: إنّه لا إشكال في أنّ الحكم بالمُضيّ في تلك الروايات، ليس حكماً تعبّديّاً محضاً بحيث لم يكن للعقول إليه سبيل، بل أمر يجده العقلاء لنكتة جعله طريقاً، و هي أنّ المكلّف الذي بصدد الإتيان بالمأمور به و الخروج عن عهدة التكليف، مع علمه بالحكم و الموضوع لا يغفل نوعاً عن خصوصيّات المأمور به،
[١] تقدّم في الصفحة ٤٧٢، الهامش ٥.