الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٤ - حول الأحكام المستفادة من صحيحة زرارة
في الفرضين الآخرين، و لا إشكال فيه، و لو انعكس بأن تعمّ صحيحة زرارة الفرضين الأوّلين، و تختصّ صحيحة محمّد بالأوّل؛ كي تصير نتيجة التقييد الصحّة مع المصاحبة من الأوّل و البطلان مع المصاحبة في الأثناء و لو حال الرؤية، يقع التعارض بينهما؛ لأنّ هذا النحو من التقييد لا يرتضيه العقلاء؛ إذ لا يحتمل أن تضرّ النجاسة في ركعة- مثلًا و لا تضرّ بالصحّة فيما لو كانت في هذه الركعة و سائر الركعات المتقدّمة.
و توهّم: وقوع ذلك فيما إذا لم يعلم بالنجاسة إلّا بعد الصلاة، فإنّها صحيحة، بخلاف ما لو علم في الأثناء.
فاسد؛ لأنّ فرض عدم العلم مغاير لفرض العلم في الأثناء، الذي يوجب فقدان الشرط حال الفترة، و في المقام يشترك الفرضان في العلم في الأثناء، و معه لا يحتمل الافتراق، نعم لو فرض ورود نصّ صحيح صريح في ذلك فلا مناص من التعبّد به، و هو أمر آخر.
ثمّ إنّ الظاهر إطلاق صحيحة زرارة للفرضين، و بعد عدم الإطلاق لصحيحة محمّد بن مسلم بالنسبة إلى الفرض الثالث، فالتعارض بينهما ممّا لا إشكال فيه، بل قد عرفت وقوع التعارض حتّى مع إطلاقها بالنسبة إلى الفرض الثالث، فتقدّم صحيحة محمّد للشهرة و موافقة القواعد؛ لو لم نقل بأنّ الشهرة توجب سقوط صحيحة زرارة عن الحجّيّة.
بقي شيء: و هو ما لو شكّ في إطلاق أحدهما و علم بإطلاق الآخر:
فهل يعامل معهما معاملة الإطلاق و التقييد، فيقيّد المطلق بما شكّ في إطلاقه، أو أنّ الجمع بالإطلاق و التقييد موقوف على إحراز كون الدليل مقيّداً، فمع الشكّ لا يعامل معهما ذلك.
الظاهر لزوم معاملة الإطلاق و التقييد؛ لأنّ الشكّ في إطلاق إحداهما مع