الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٩ - تنبيه حول الفارق بين الظهرين
يكون العلم الإجمالي حجّة على الواقع كالعلم التفصيلي.
و لو قلنا بجريان الأصل في أطراف العلم لو لم يلزم منه المخالفة العمليّة، فتجري أصالة عدم الإتيان في كلٍّ منهما، فيحرز موضوع صحيحة الحلبي [١] من وجوب الإتيان بالعصر.
إلّا أن يقال: إنّ مفاد الصحيحة لا ينطبق على المورد؛ لأنّ فيها التعليل بأنّه لو أتى بالظهر فاتتاه، و لا شكّ أنّه مع العلم بالإتيان بإحداهما لم يَفُتِ المأتيّ بها.
إلّا أن يقال: إنّ لازم التعبّد بعدم الإتيان بهما، هو التعبّد بفوتهما لو أتى بالظهر، مع أنّ الحكم بوجوب العصر مع عدم الإتيان بهما إلى أن يبقى من الوقت مقدار أربع ركعات، مسلّم غير قابل للتشكيك، و الاستصحاب يحرز موضوع الحكم.
هذا كلّه على القول باعتبار قصد العنوان تفصيلًا.
و أمّا مع عدمه فالإتيان بأربع ركعات بقصد ما في الذمّة، كافٍ في العمل بالعلم الإجمالي، و في تحقّق قصد العنوان إجمالًا، و لا يجب عليه القضاء.
و توهّم: أنّه مع جريان الأصلين، يجب عليه الإتيان بالعصر بمقتضى الأدلّة، في غير محلّه، فإنّه مع الإتيان بما هو المعلوم، لا يبقى مجال لاحتمال وجوب شيء عليه، و الفرض أنّه ليس على ذمّته إلّا صلاة واحدة و قد أتى بها بلا ريب، و التحقيق ذلك، و أمّا ما تقدّم فمبنيّ على مبانٍ غير مرضيّة.
تنبيه: حول الفارق بين الظهرين
لا بأس بالإشارة إلى أمر ربّما ينتج في بعض المسائل الآتية: و هو أنّه لا إشكال في عدم الفارق بين الظهرين، كما أنّه لا إشكال في أنّه لا حقيقة لهما إلّا
[١] تقدّم في الصفحة ٤٢٨.