الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٠ - تنبيه حول الفارق بين الظهرين
تلك الأجزاء؛ من التكبيرة الافتتاحيّة إلى التسليم معتبراً فيها نحو وحدة و اتّصال، فالظهران متّحدتا الحقيقة و الصورة، و دعوى: أنّ لكلٍّ منهما حقيقة مختلفة عن صاحبتها [١]، في غير محلّها.
فحينئذٍ يقع إشكال، و هو أنّ اختلافهما في بعض الأحكام بعد اتّحادهما في الصورة و الحقيقة، ممّا لا منشأ له، فكيف صارت صلاة الظهر- و هي الصلاة الوسطى أفضل من سائر الصلوات؟ و لِمَ اختصّ أوّل الوقت بالظهر و آخره بالعصر؟
و لِمَ اشتُرطت العصر بوقوعها بعد الظهر ... إلى غير ذلك؟
و الذي يمكن أن يقال: إنّ اختلاف الإضافات كثيراً ما يوجب اختلاف الأحكام عرفاً و شرعاً، مع وحدة المضاف إليه حقيقة، فرداء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم و سيفه و سائر ما يضاف إليه أشرف و أفضل من غيره، و لو وجد رداؤه أو سيفه لبُذل فيه من الأثمان بالغةً ما بلغت، و ليس ذلك إلّا لمجرّد الإضافة إليه، و فرش المسجد لا يجوز بيعه، بخلاف فرش المنزل؛ لمجرّد اختلاف الإضافة، و الزمان مع كونه أمراً واحداً مستمرّاً لا يختلف فيه حقيقة يوم عن يوم آخر، و لا ليلة عن ليلة اخرى، لكن لمّا نزل القرآن المجيد في ليلة القدر أو في شهر رمضان، صار زمان نزوله من أجله عظيماً شريفاً يمتاز عن سائر الأزمنة، و ليس ذلك إلّا لإضافة خاصّة، و كذا الحال في الكعبة و مدينة الرسول ... إلى غير ذلك.
فحينئذٍ يمكن أن يقال: إنّ ساعات الأيّام بواسطة القضايا الواقعة فيها، صار بعضها أشرف من بعض، و ما نسب إلى بعضها صار أشرف من غيره بواسطة الإضافة، و كذا تختلف الأحكام بذلك، فالركعات الأربع المأمور بها في أوّل الظهر لأجل انتسابها إليه، تختلف مع شريكتها في الأحكام و الآثار الاعتباريّة.
فحينئذٍ تمتاز الظهر عن العصر بهذه الإضافة، و لا بدّ من قصد العنوان و إن
[١] الصلاة، المحقّق الحائري: ١٢٧.