الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٧ - بيان مقتضى القواعد في المقام
ورد نحوه، كناية عن بطلان الصلاة إلّا إذا قامت القرينة على الخلاف، كما أنّ قوله: «لا تعاد» كناية عن صحّتها، و هو من الوضوح بمنزلة، مضافاً إلى أنّ ذيل الحديث دلّ على ذلك، و هو التعليل: بأنّ السُّنّة لا تنقض الفريضة، و على ذلك يكون مفاد الحديث: أنّ ترك الجهر لا يوجب البطلان، و إطلاقه يشمل ما قبل الركوع، فلو أخفت في آية ثمّ التفت و مضى في صلاته صحّت، و لو قيل بالبطلان يكون مخالفاً لإطلاقه و للتعليل الوارد فيه.
و أمّا حديث الرفع فشموله أوضح، فإنّ الظاهر الذي لا ينكر أنّ المنسيّ- مثلًا مرفوع، و الرفع ما دام النسيان لا يرجع إلى محصّل لو اريد به الرفع ثمّ الوضع، و لو قيل: إنّ الرفع متعلّق بالمنسيّ إلى آخر عمر المكلّف، فلو التفت يكشف عن عدم الرفع، فهو كما ترى خلاف الظاهر جدّاً.
فمقتضى إطلاق الدليل في المقام أنّ المنسيّ و نحوه مرفوع؛ سواء التفت بعده قبل الركوع أو بعده، أو بعد الصلاة أم لا، فمع رفع الجهر عن الآية لم يبقَ محلّ للإتيان و الجبران، فإنّ الآية وقعت صحيحة بعد رفع الجهر أو الإخفات، و الإتيان بها ثانياً خارج عن الصلاة.
نعم لو فرض كون القراءة المتقيّدة بالجهر أو الإخفات جزءاً بنحو وحدة المطلوب [١]، فمع الجهر محلَّ الإخفات أو العكس لم يأتِ بالجزء، فلا بدّ من الإتيان ما لم يمضِ وقت الجبران.
لكن هذا الاحتمال ضعيف مخالف لفهم العقلاء، مضافاً إلى أنّ إطلاق دليل إثبات القراءة يدفعه، و لا يعارضه إطلاق دليل الجهر على فرضه، فإنّ الظاهر من مثل قوله فرضاً: «الجهر واجب في صلاة العشاءين» أنّه شرط للقراءة أو الصلاة، كما لا يخفى.
[١] الصلاة (تقريرات المحقّق النائيني) الآملي ٣: ٨.