الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥ - دلالة حديث الرفع على صحّة الصلاة
فعليّة، فلا إشكال عقليّ في المقام، و إثبات الإجماع [١] في المقام محلّ تأمّل، بعد احتمال استناد فتوى المعظم إلى الأمر العقلي الذي تشبّث به كثير من المحقّقين [٢]، و لو ثبت إجماع على بطلان التصويب، فإنّما هو في التصويب الذي قال به غيرنا، لا في مثل ما ذكرناه في المقام.
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق حديث الرفع: الأخذ به في جميع موارد الجهل، لكن لا ينبغي الإشكال في انصرافه عن الجاهل المقصّر؛ سواء علم إجمالًا باشتمال الشريعة أو الصلاة على أحكام تكليفيّة و وضعيّة و أهمل، أم لا.
أمّا على الأوّل: فلعدم صدق «لا يعلم» عليه؛ لفرض علمه و لو إجمالًا بالتكليف، و مع عدم شمول حديث الرفع له، يجب عليه الإتيان بالواقع و لو بنحو الاحتياط.
و أمّا على الثاني: فلأنّ الظاهر و لو بالقرائن الخارجيّة و بضميمة سائر العناوين المأخوذة في الحديث، أنّ الرفع إرفاق بمن ابتُليَ بأحد العناوين لا باختيار منه و بغير عذر، فمن أوقع نفسه في الاضطرار إلى أكل الميتة، لم تُرفع عنه الحرمة و إن وجب عليه حفظ نفسه بارتكاب المحرّم؛ من دون أن يكون الاضطرار إليه عذراً له، فيستحقّ العقوبة بارتكابه، و من علم أنّه لو ذهب إلى مكان كذا اكره على شرب الخمر، فذهب اختياراً، فابتُلي بشربها عن إكراه، فلا إشكال في أنّه معاقب عليه، فالجاهل غير المعذور عقلًا، الجريء على المولى، لا يستحقّ الإرفاق، و لم يرفع الحكم عنه، و كيف كان فالرواية منصرفة عن المقصّر.
[١] مصباح الفقيه، الصلاة: ٥٣٠/ السطر ١١، كفاية الاصول: ٥٣٦، الصلاة، المحقّق الحائري: ٣١٧، يأتي في الصفحة ١٣٩.
[٢] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٩٥، الصلاة، المحقّق الحائري: ٣١٧، نهاية الدراية ٦: ٣٧٦.