الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠١ - فرع حول الصلاة في غير المذكّى
فإنّ مقتضى القواعد الأوّليّة في باب تبدّل الرأي- على ما ذكرنا في محلّه [١] و إن كان هو عدم الإجزاء بالنسبة إلى عمل المقلّد مطلقاً، و التفصيل بالنسبة إلى أعمال المجتهد بين ما إذا أدّى اجتهاده ببركة الأمارات إلى شيء، و ما إذا أدّى نظره لأجل الاصول إلى شيء؛ بعدم الإجزاء في الأوّل دون الثاني، لكن دليل الرفع دالّ على الصحّة و الإجزاء مطلقاً و في كلّ الأبواب.
و توهّم: أنّ ما لا يعلم عبارة عمّا لم تقم عليه الحجّة، و مع قيامها لا موضوع للحديث.
مدفوع أوّلًا: بأنّه مع استكشاف مخالفتها للواقع لا معنى للحجّيّة، و المفروض استكشافها.
و ثانياً: بأنّ محطّ قيام الحجّة غير مجرى دليل الرفع، فإنّ الحجّة في المقام- مثلًا قامت على تحقّق التذكية، و دليل الرفع يرفع مانعيّة الميتة أو شرطيّة التذكية.
و أمّا توهّم: اختصاص دليل الرفع بالشبهات الحكمية، و مع العلم بالحكم- أي الشرطيّة أو المانعيّة لا وجه لجريان حديث الرفع.
مدفوع: بما ذكرناه [٢] في محلّه: من أنّ الرفع بحسب إطلاق دليله يعمّ الأحكام و الموضوعات المترتّب عليها الحكم، و الرفع بالنسبة إلى الثاني ادّعائيّ؛ لعدم إمكان رفع الموجود الخارجي تشريعاً، فالرفع إنّما هو بلحاظ الأثر الشرعي؛ أي المانعيّة أو الشرطيّة.
فلو صلّى في جلد الميتة جهلًا أو نسياناً أو سهواً ثمّ علم بذلك، كان مقتضى إطلاق دليل الرفع أنّ هذا الجلد مرفوع ادّعاء بلحاظ أثره الشرعي، و هو المانعيّة.
[١] الاجتهاد و التقليد، الإمام الخميني قدس سره: ١٣٥.
[٢] أنوار الهداية ٢: ٣٩.