الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٠ - حكم الجاهل بالحكم أو الناسي له
و وجه الثاني: إطلاق صحيحة زرارة [١] بالنسبة إلى الصورة الاولى، فإنّ قوله بعد السؤال عن حدّ القبلة:
«ما بين المشرق و المغرب قبلة كلّه»
مطلق قويّ الإطلاق؛ لما عرفت من أنّه من الحقائق الادّعائيّة، و ليس فيها دلالة أو إشعار باختصاصها بالموضوعات، بل لعلّ المستفاد من ذيلها تأكيد إطلاق الصدر؛
حيث قال: قلت: فمن صلّى لغير القبلة، أو في يوم غيم في غير الوقت؟ قال:
«فليعد»
، فإنّ فرض الشبهة الموضوعيّة في الوقت يؤكّد تعميم مقابلها للحكميّة، و كيف كان، لا ينبغي الإشكال في الإطلاق، كما لا ينبغي الإشكال في حكومتها على أدلّة اعتبار القبلة، كقوله عليه السلام:
«لا تعاد الصلاة» [٢]
هذا حال حكم ما بين المشرقين.
و أمّا التفصيل في الانحراف الزائد فلإطلاق بعض روايات الباب، كصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام:
«إذا صلّيت و أنت على غير القبلة، فاستبان لك أنّك صلّيت على غير القبلة و أنت في وقت، فأعِدْ، فإن فاتك الوقت فلا تُعِد» [٣]
. و وجه الثالث: هو تسليم وجه الصورة الاولى و إنكار الإطلاق لصحيحة عبد الرحمن، فإنّ المنساق منها الخطاء و نحوه في الموضوع، لا سيّما مع ندرة الجهل بالحكم و نسيانه في عصر أبي عبد اللَّه عليه السلام؛ ممّا كان حكم القبلة ضروريّاً بين المسلمين.
مضافاً إلى أنّ اختصاص سائر الروايات على كثرتها بالموضوع يشهد
[١] تقدّم في الصفحة ٨٩.
[٢] تقدّم تخريجه في الصفحة ١٥.
[٣] الكافي ٣: ٢٨٤/ ٣، تهذيب الأحكام ٢: ٤٧/ ١٥١، و ١٤٢/ ٥٥٤، الاستبصار ١: ٢٩٦/ ١٠٩٠، وسائل الشيعة ٤: ٣١٥، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ١١، الحديث ١.