الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٧ - مسألة فيما لو قصّر المسافر اتّفاقاً
و أخطأ في مقام الامتثال بتطبيقه على إحدى الكيفيّتين، فأتى بعنوان التمام بتوهّم أنّ تكليفه الإتيان بها بهذه الكيفيّة، فإذا سها و سلّم في الثانية صحّت صلاته؛ لكونه آتياً بالمأمور به مع كون داعيه الأمر الواقعي، و كذا الحال في العكس.
هذا إذا قلنا بأنّ صحّة العبادة متوقّفة على قصد الإطاعة و الأمر [١].
و أمّا إن قلنا بعدم الحاجة إليه، بل الإتيان بها بقصد القربة و الخلوص مجزٍ و إن لم يكن لها أمر [٢]، كما في باب التزاحم لو قلنا بسقوطه، أو كان الأمر و لكن لم يقصده، و كان الداعي هو التقرّب، فتصحّ صلاته أيضاً، فإنّ الآتي بصلاة الظهر بعنوان التمام للَّه تعالى، إذا سلّم في الثانية فقد أتى بصلاة مأمور بها متقرّباً إلى اللَّه تعالى، و لا تتوقّف الصحّة إلّا على ذلك، نعم لو قلنا بأنّ كلًاّ من عنواني القصر و الإتمام دخيل في المأمور به، و لا بدّ من قصده، فلا يمكن التصحيح، لكنّه ممّا لا دليل عليه.
ثمّ إنّ الظاهر عدم تعدّد الأمر في القصر و الإتمام؛ بمعنى أنّه لم يكن لصلاة التمام أمر بعنوانها، و لا للقصر كذلك، بل الأمر متعلّق بنفس الصلاة و طبيعتها، و الأمر الآخر يستفاد منه كيفيّتها بالنسبة إلى المسافر أو الحاضر، و الأصل فيه الآية الكريمة: «وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ» [٣]، و مفادها بضميمة صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم [٤]، أنّه يجب تقصير الصلاة التي أمر بها، لا وجوب الصلاة تقصيراً مستقلًاّ و تماماً كذلك، فالأمر
[١] زبدة الاصول، الشيخ البهائي: ٩٩، قوانين الاصول ١: ١٥٩/ السطر ١٠، رياض المسائل ٣: ١٩٤، جواهر الكلام ٩: ١٥٥.
[٢] كفاية الاصول: ١٦٦.
[٣] النساء (٤): ١٠١.
[٤] تقدّم في الصفحة ٣٦٧.