الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٦ - مسألة فيما لو قصّر المسافر اتّفاقاً
للأمر، فالصلاة قصراً عنوان متعلّق للأمر بالنسبة إلى المسافر، و تماماً عنوان متعلّق لأمر آخر بالنسبة إلى الحاضر، و قلنا مع ذلك: بأنّ صحّة العبادة موقوفة على قصد الطاعة المتوقّف على الأمر، فلا محالة يكون المسافر الآتي بعنوان التمام جهلًا، قاصداً للأمر المتوهّم تعلّقه بالتمام، فلا يُعقل تصحيحها؛ لأنّه لم يأتِ بالمأمور به، و لم يكن قاصداً لإطاعة أمر المولى، فما أتى به بعنوانه غير مأمور به، و ما هو المأمور به لم يأتِ به.
و توهّم: كون الداعي له هو الأمر الواقعي، و الخطأ إنّما هو في التطبيق [١]، غير صحيح في الفرض؛ لأنّ الداعي له لا يعقل أن يكون الأمر الذي يقطع بعدم وجوده، و ما هو الداعي ليس إلّا توهّم الأمر، لا الأمر الواقعي، و قد قلنا في غير المقام: إنّ الانبعاث لا يكون في مورد من الموارد من الأمر الباعث إنشاء، بل مع القطع بأمر المولى يكون الباعث للإطاعة مبادئ اخر موجودة في المكلّف، كالخوف من العقاب، أو الرجاء للثواب، أو غيرهما من المبادئ [٢]، و مع تخيّل الأمر يتحقّق الانبعاث بواسطة تحقّق المبادئ.
و بالجملة: إنّ حديث الخطأ في التطبيق مع كون الداعي هو الأمر الواقعي لا ينطبق على هذا الفرض.
و إن قلنا: بأنّ الأمر متعلّق بعنوان صلاة الظهر- مثلًا و طبيعتها، و القصر و الإتمام كيفيّتان في المأمور به، نظير الترتيبي و الارتماسي بالنسبة إلى غسل الجنابة، فإنّ الأمر المتعلّق بطبيعة الغسل واحد، و له في مقام الإتيان كيفيّتان، و ليس للترتيبي أمر و للارتماسي أمر آخر.
يصحّ أن يقال: إنّ المكلّف قاصد للأمر الواقعي المتعلّق بطبيعة صلاة الظهر،
[١] مصباح الفقيه، الصلاة: ٧٦٣/ السطر ٥.
[٢] مناهج الوصول ١: ٢٤٤ و ٢٤٩.