الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٣ - حكم إتمام المسافر نسياناً للحكم أو الموضوع
و قد يقال: إنّ صحيحة الحلبي مخصوصة بالنسيان في الموضوع؛ لعلوّ شأنه عن الجهل بالحكم [١].
و فيه:- مضافاً إلى أنّ عدم جهله بالحكم لا يوجب الاختصاص بالنسيان في الموضوع؛ لإمكان السؤال عن الفرض الثالث المتقدّم الذي هو أكثر وقوعاً، و لا ينافي وقوعه علوَّ الشأن أنّ الرواة إنّما أرادوا السؤال عن الحكم الكلّي من غير اختصاص بشخص أو ابتلائه به، كقول زرارة في الصحيحة: «أصاب ثوبي دم رُعاف أو غيره، أو شيء من المنيّ» [٢]؛ ضرورة أنّه لا يريد إلّا السؤال عن الواقعة من غير ابتلائه بها، كما أنّ قولهم: «رجل شكّ بين الثلاث و الأربع» [٣] لا يُراد به الرجل، كذلك في أمثال المقام- ممّا ينسبون الموضوع إلى أنفسهم لا يريدون الاختصاص، و لا يظهر منها ابتلاء الراوي بالواقعة.
و أمّا صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم [٤] الواردة في الجاهل بالحكم، فهي و إن احتملنا فيها احتمالات، لكن لا يبعد أن يكون الحكم فيها حيثيّاً من غير إطلاق لغير الجاهل، فالجاهل بالحكم صحّت صلاته، و الناسي و الساهي عن الحكم أو الموضوع يعيد في الوقت دون خارجه، و إن كان الأولى مراعاة الاحتياط في غير النسيان للموضوع.
[١] الصلاة، المحقّق الحائري: ٣٢٤.
[٢] علل الشرائع: ٣٦١، تهذيب الأحكام ١: ٤٢١/ ١٣٣٥، الاستبصار ١: ١٨٣/ ٦٤١، وسائل الشيعة ٣: ٤٨٢، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٤٤، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٢١٨، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٠، الحديث ٧.
[٤] تقدّم في الصفحة ٣٦٧.