الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٨ - الجهة الثانية حول عدم استفادة جواز التأخير العمدي من قاعدة «من أدرك»
الجهة الثانية: حول عدم استفادة جواز التأخير العمدي من قاعدة «من أدرك»
هل قاعدة «من أدرك» مخصوصة بمن ترك الصلاة لعذر إلى ضيق الوقت، أو يعمّ العالم العامد؟
فعلى الأوّل: لو تركها عامداً، فأراد الإتيان بها عند ضيق الوقت، تكون فائتة، كمن أدرك أقلّ من الركعة، فإنّ الأداء وقوع الصلاة بجميعها في الوقت، فإنّه لازم التوقيت عرفاً و عقلًا، و عليه فلا يجب عليه الإتيان فوراً حتّى على المضايقة؛ لأنّها ليست بذلك التضييق.
و على الثاني: هل يجوز التأخير عمداً؟
بدعوى: أنّ دليل «من أدرك» و إن لم يكن ناظراً إلى توسعة الوقت؛ لا واقعاً و لا تنزيلًا كما مرّ [١]، لكن مفاده: إدراك الصلاة بإدراك الركعة؛ إما لأجل أنّ المعتبر في الإدراك ليس إلّا إدراك الركعة، و إمّا لأجل تنزيل إدراكها منزلة إدراك الجميع، بل المستفاد من قوله عليه السلام في بعض الروايات:
«فقد أدرك الغداة تامّة» [٢]
: أنّه لا نقص في صلاته، و لا فرق بينها و بين الصلاة في الوقت الحقيقي، بل المستفاد من قوله عليه السلام في بعض الروايات:
«أدرك العصر في وقتها» [٣]
أنّ الخارجَ وقتٌ حقيقة أو تنزيلًا، فتكون تلك الأخبار حاكمة على ما دلّ على وجوب الصلاة في وقتها و حرمة التأخير عنه، و على قوله تعالى: «أَقِمِ الصَّلاةَ
[١] تقدّم في الصفحة ١٤٥- ١٥٦.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٣٨/ ١١٩، الاستبصار ١: ٢٧٥/ ٩٩٩، وسائل الشيعة ٤: ٢١٧، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٣٠، الحديث ٢.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٤٢.