الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٩ - الجهة الثانية حول عدم استفادة جواز التأخير العمدي من قاعدة «من أدرك»
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ...» [١] إلى آخره؛ لأنّ مقتضاها جعل المصداق التعبّدي للوقت أو لإدراكه، و في مقام الامتثال تخيّر العبد بين امتثال الأمر بالمصداق الحقيقي و التعبّدي؛ أ لا ترى أنّه إذا قال: «أكرم عالماً» ثمّ قال: إنّ الآتي بصلاة الليل عالم، أو بمنزلة العالم؛ يجوز إكرامه و الاكتفاء به عن الإكرام المأمور به.
أو لا يجوز التأخير؟
التحقيق ذلك؛ لأنّ وجوب الإتيان بالصلاة في وقتها و حرمة تأخيرها عنه ثابت بالأدلّة، بل بالضرورة، و دليل القاعدة لا يدلّ على توسعة الوقت تحقيقاً، و هو واضح، و لا تنزيلًا؛ لما عرفت سابقاً [٢]، و التنزيل في إدراك الصلاة ليس من آثاره إلّا كون المدرك أداء، و لا يجوز تأخيره، و يجب المبادرة إليه، و ليس من آثار هذا التنزيل توسعة الوقت، و لا التنزيل منزلة الوقت، بل الظاهر أنّه نزّل إدراك الركعة منزلة إدراك الصلاة في الجملة إن لم نقل بتنزيله منزلة إدراك أربع ركعات.
و كيف كان، لا يدلّ دليل القاعدة- لا المرسلة و لا غيرها [٣] على جواز التأخير عمداً، نعم لو أخّرها عمداً إلى مقدار إدراك الركعة يجب عليه المبادرة، و يكون أداءً و إن عوقب على التأخير.
و ربما يقال: إنّ القاعدة لا تشمل من أدرك مقدار ركعة من الوقت حتّى لذوي الأعذار، فضلًا عن العامد، فإنّ مفادها إدراك الركعة لا إدراك مقدار من الوقت يسعها، و إدراكها فعلًا بالإتيان بها في الوقت، فمن لم يأتِ بها لم يكن مدركاً
[١] الإسراء (١٧): ٧٨.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٤٥- ١٤٦.
[٣] تهذيب الأحكام ٢: ٣٨/ ١١٩ و ١٢٠، الاستبصار ١: ٢٧٥/ ٩٩٩ و ١٠٠٠، ذكرى الشيعة ٢: ٣٥٢، وسائل الشيعة ٤: ٢١٨، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٣٠.