الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨١ - الجهة الثالثة في عموم «من أدرك» لجميع الصلوات الخمس
عليه، و يكشف ذلك عن عدم مزاحمة العصر لها، مع أنّ المزاحمة إنّما تتحقّق إذا لزم من صلاة الظهر تفويت العصر، و مع الإتيان بالظهر لا يلزم تفويت العصر بمقتضى القاعدة.
و الحاصل: أنّ شمول القاعدة لها رافع لموضوع المزاحمة، فإنّ موضوعها فوت العصر، كما هو ظاهر صحيحة الحلبي [التي جاء] فيها:
«و إن خاف أن يفوته فليبدأ بالعصر و لا يؤخّرها فيفوته، فيكون قد فاتتاه جميعاً ...» [١]
إلى آخرها، فإنّ الظاهر كالصريح أنّ لزوم تقديم العصر و رفع اليد عن الترتيب المعتبر فيهما، إنّما هو أنّه لولاه لزم فوته، و صريح القاعدة أنّه بإدراك الركعة يُدرك الصلاة، و هي حاكمة على الصحيحة.
و الحاصل: أنّ الظهر مع بقاء خمس ركعات مشمول للقاعدة فعلًا، و شمولها له لا يلزم منه محذور فوت العصر، فيجب الإتيان به، و لو لم يأتِ به و أتى بالعصر مع بقاء الخمس، بطل للإخلال بالترتيب؛ ضرورة أنّ سقوط الترتيب للزوم فوت العصر، و مع عدم فوته بدليل القاعدة لا وجه لسقوطه.
و توهّم: أنّ شمول القاعدة للظهر يتوقّف على عدم مزاحمته للعصر، و هو يتوقّف على شمولها له.
فاسد؛ لأنّ شمولها له لا يتوقّف إلّا على تحقّق موضوعه، و هو إدراك ركعة من الوقت الذي لا مزاحم له فيه، و بانطباق القاعدة قهراً يستكشف عدم مزاحمة باقي الركعات للعصر، فيجب عليه الإتيان به، فيتحقّق به موضوع العصر، و هو إدراك ركعة منه، و بإدراكها تُدرك تامّة.
و أمّا ما أفاد شيخنا العلّامة: من أنّ مجموع الظهر و العصر مطلوب واحد
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٢٦٩/ ١٠٧٤، الاستبصار ١: ٢٨٧/ ١٠٥٢، وسائل الشيعة ٤: ١٢٩، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٤، الحديث ١٨.