الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨١ - القبلة هي عين الكعبة للقريب و البعيد
و عن البرقي في «المحاسن» بسنده إلى بشير، في حديث سليمان مولى طربال، قال: ذكرتُ هذه الأهواء عند أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال:
«لا و اللَّه ما هم على شيء ممّا جاء به رسول اللَّه، إلّا استقبال الكعبة فقط» [١]
. ثمّ إنّه بناءً على هذا الاحتمال لا بدّ أن تحمل الآية الكريمة؛ أي قوله تعالى: «وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» [٢]- بناء على عمومها حتّى لمن كان في مكّة على من كان في مكانٍ كان التوجّه فيه إلى المسجد عين التوجّه إلى الكعبة؛ بقرينة شأن نزول الآية، و الضرورة المتقدّمة، و الأخبار المشار إليها، مع إمكان أن يقال: إنّ قوله تعالى: «وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ» [٣]؛ أي إذا كنت خارجاً عن مكّة، و قوله تعالى: «وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ» [٤] أي بعد خروجكم عن مكّة.
و هنا احتمالان آخران في الآية لا حاجة معهما إلى الحمل المتقدّم ذكره:
و هما كون المسجد الحرام كناية عن الكعبة بالقرائن المتقدّمة، أو مجازاً ادّعائيّاً، أو في الكلمة- على ما قالوا في المجاز فيكون المراد التوجّه إلى الكعبة.
و كيف كان، فلا بدّ لأجل تلك القرائن من حمل الروايات المخالفة- كمرسلة الفقيه و التهذيب، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام:
«إنّ اللَّه تبارك و تعالى جعل
[١] رواها البرقي، عن أبيه، عن النضر، عن الحلبي، عن بشير.
راجع المحاسن: ١٥٦/ ٨٩، جامع أحاديث الشيعة ٥: ٣٠، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ١، الحديث ١٠.
[٢] البقرة (٢): ١٤٤.
[٣] البقرة (٢): ١٥٠.
[٤] البقرة (٢): ١٥٠.