الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٠ - بيان ماهيّة النيّة
إرادة الجزء منبعثة عن إرادتها، و صارت إرادة الجزء إمّا مستقلّة غير تابعة، أو تابعة لمبادئ اخر، لم يصِرْ جزءاً للطبيعة المأمور بها، بل يقع باطلًا، فما هو المعتبر في العبادة، كون إرادة الأجزاء منبعثة بنحو ما مرّ عن إرادة المأمور به.
و على هذا، فيتصوّر الخلل في النيّة بمعنى القصد؛ من غير أن يكون الفعل الاختياري فاقداً للمبدإ؛ أي الإرادة.
فيُدفع الإشكال الذي يمكن أن يرد على ذلك الشرط؛ على فرض كون النيّة هي الإرادة: بأنّ إرادة الفعل لا يعقل الإخلال بها في الفعل الاختياري ...؛ إذ لا يعقل وجوده إلّا بها.
وجه الدفع: أنّ الإرادة و إن كانت موجودة في جميع الأجزاء الموجودة اختياراً، لكن ما هو المعتبر كونها ناشئة من إرادة المأمور به بالنحو الذي قلنا آنفاً لا بالمعنى المتوهّم من إيجاد إرادة لإرادة اخرى.
فعلى ما ذكرناه لو أوجد أجزاء الصلاة من التكبيرة إلى التسليم للَّه تعالى، لكن لا بباعثيّة الإرادة المتعلّقة بالطبيعة، اللازم منه عدم إيجاد تلك الأجزاء أجزاءً للصلاة، وقعت باطلة غير مسقطة للتكليف، و لو أخلّ بهذا القصد في الأجزاء الركنية فكذلك؛ لأنّ فَقْد الركن موجب للبطلان، و إن أخلّ بذاك القصد في غير الأجزاء الركنيّة، لم يوجب إلّا بطلان ذلك الجزء، فإن أمكن تداركه و جبرانه وجب، و إلّا صحّت صلاته لقاعدة «لا تعاد» [١].
و من ذلك يظهر: أنّ بطلان الصلاة بفقد النيّة؛ بالمعنى المذكور في جميع الأجزاء، أو في الجزء الرُّكني، و عدم البطلان بفقده في غير ما ذكر، ليس تخصيصاً
[١] تقدّم تخريجها في الصفحة ١٥.