الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٧ - بحث حول صحيحتي زرارة و محمّد بن مسلم
لكن يرد عليه: أنّ تمام الموضوع لعدم الإعادة مع فرض أنّه صلّى في النجس واقعاً حال الشكّ في الطهارة، هو الشكّ و عدم العلم بالنجاسة، من غير دخالة للعلم بالحالة السابقة، و على هذا كان ينبغي الاستدلال بقاعدة الطهارة، لا استصحابها؛ حيث يوهم، بل يدلّ على دخالة العلم بالحالة السابقة في عدم الإعادة.
و يمكن أن يجاب عنه: بأنّ لسان الاستصحاب إبقاء الموضوع الواقعي تعبّداً، و مع الحكم بوجود الطهارة الواقعيّة لا وقع للتشبّث بقاعدة الطهارة، و بعبارة اخرى: أنّه تمسّك بالأصل الحاكم، و لا يجري معه الأصل المحكوم.
و منها [١]: أنّ الإعادة من نقض اليقين باليقين، لا بالشكّ، فكيف استدلّ بالاستصحاب؟
و قد أجبنا عنه في محلّه [٢]، و حاصله: أنّ الإشكال يرجع إلى أنّ التعليل لا يناسب عدمَ الإعادة، و الجوابَ أنّ التعليل راجع إلى منشأ عدم الإعادة؛ أي تحقّق شرط المأمور به ظاهراً و صيرورة المأتيّ به موافقاً للمأمور به، فراجع.
و منها: أنّ التمسّك بالاستصحاب في ذيل الرواية ليس كافياً لصحّة الصلاة، فإنّه إنّما يفيد بالنسبة إلى حال الجهل، و أمّا حال الالتفات و العلم و الاشتغال بالتطهير فلا، بل يحتاج إلى التماس دليل آخر، و الظاهر من الاستدلال أنّه كافٍ لعدم الإعادة، و أنّه تمام المناط له.
مضافاً إلى أنّه لم يظهر فرق بين الفرع الذي حكم فيه بالإعادة؛ و هو ما كان النجس مصحوباً من السابق مع جهله به، و الفرع الآخر الذي حُكم فيه بعدمها، فإنّ الاستصحاب يجري فيهما و يصحّحهما بالنسبة إلى حال الجهل،
[١] انظر فرائد الاصول ٢: ٥٦٦.
[٢] الاستصحاب، الإمام الخميني قدس سره: ٤٤.