الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨ - و منها ما وقع عن علم و عمد تقيّةً
و قضاتهم أو غيرهم، و سواء كان في الأركان أو غيرها، بعد حفظ صدق الصلاة على الباقي.
و قد يتوهّم: أنّ قوله:
«فقد أحلّه اللَّه»
قرينة على تخصيص الشيء في الصدر بالأمر التكليفي [١].
و فيه: أنّ الحلّ و الحرمة و الجواز و اللاجواز و أشباهها، لم توضع لغة للأحكام التكليفيّة، بل هي موضوعة لمعنى يساوق التكليف تارة و الوضع اخرى، ففي كلّ مورد تعلّقت بالعنوان النفسي الذي لا يتوقّع منه الصحّة و الفساد، و لا التسبيب إلى أمر، يكون مساوقاً للتكليف، كما لو تعلّقت بشرب المُسكر و الماء، بخلاف ما لو تعلّقت بمثل البيع أو الصلاة، كقوله:
«يحرم البيع الربوي» و «الصلاة في وَبَر ما لا يُؤكل لحمه»
أو قال: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [٢]، و جاز البيع الكذائي، و «تحرم الصلاة في المغصوب»، فإنّه مساوق للوضع حسب اختلاف الموارد.
فلو اضطُرّ إلى شرب الفُقّاع فقد أحلّه اللَّه، و يساوق التكليف، و لو اضطُرّ إلى الطلاق بغير شرائطه، و إلى الصلاة على طريقة غير الحقّ، فقد أحلّه اللَّه، و يساوق ذلك الوضع و بيان الصحّة، فقوله:
«أحلّه اللَّه»
في جميع الموارد بمعنًى واحد؛ يختلف بحسب الموارد تكليفاً و وضعاً.
هذا، مع أنّ الحمل على خصوص التكليف يوجب الحمل على الفرد النادر جدّاً، فإنّ الابتلاء بالتقيّة في مخالفة التكليف- كشرب الفُقّاع مثلًا كان نادراً في عصر الصادقين عليهما السلام، بخلاف الابتلاء بالمخالفة تقيّة في الوضعيّات كالمعاملات و العبادات، فإنّه كان كثيراً جدّاً، فلا ينبغي الإشكال في بطلان هذه
[١] انظر مستمسك العروة الوثقى ٢: ٤٠٢.
[٢] البقرة (٢): ٢٧٥.