الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٢ - بيان ماهيّة النيّة
بها، و هو أمر عقليّ لا اعتبار شرعيّ.
و أمّا ثانياً: فلأنّه لا دليل على أنّ كلّ فريضة- فرضها اللَّه في كتابه ناقضة للفريضة، فإنّ ما دلّ عليه حديث «لا تعاد» هو حصر الناقض بالخمس، و ذيله لا يدلّ إلّا على قاعدة اخرى: هي «عدم نقض السُّنّةُ الفريضةَ»، و أمّا نقض كلّ فريضة و لو غير الخمسة فلا دلالة [فيه عليها].
و توهّم: دلالة مقابلة السنّة للفريضة- أو إشعارها على أنّ جميع ما يعتبر في الصلاة: إمّا سُنّة غير ناقضة، أو فريضة ناقضة.
يدفع: بأنّ الدلالة ممنوعة، و الإشعار لا يفيد، مع أنّ التوسعة بالتعليل في مثل الحديث، خارجة عن الطريقة العقلائيّة في المحاورات، فإنّ حصر الناقض في الخمسة، ثمّ تعقيبه في كلام واحد: بأنّ كلّ فريضة من الخمسة و غيرها ناقضة للصلاة، يعدّ تناقضاً و خارجاً عن المحاورات العرفيّة، فكأنّه قال:
«لا ينقض الصلاة إلّا الخمسة، و ينقضها كلّ شيء يستفاد من الكتاب»، و هو كما ترى، و لهذا نقول ما عدا الخمسة- سواء استفيد حكمه من الكتاب أو من السنّة داخل في المستثنى منه، إلّا أن يدلّ دليل على الخروج.
هذا مضافاً إلى بطلان المبنى، و هو لزوم إخطار النيّة بالبال، أو إظهارها في اللفظ- بنحو الواجب التخييري لمنع استفادته من تلك الروايات، كما يظهر بالتأمّل فيها، مع أنّ الحمل على الاستحباب متعيّن؛ لعدم القول ظاهراً بالوجوب التخييري.
و أمّا مثل قوله عليه السلام:
«لا عمل إلّا بالنيّة» [١]
، فالظاهر منها هو القصد
[١] تقدّم تخريجه في الصفحة ٦٧، الهامش ٢.