الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦ - بيان ماهيّة النيّة
المتقدّمين ذهبوا إلى أمر واضح الفساد، و هو أنّ الإخطار بالبال قائم مقام القصد في وجود الفعل الاختياري في خصوص العبادات، فهي مع كونها من الأفعال الاختياريّة المحتاجة في الوجود إلى المقدّمات- من التصوّر و التصديق و الاشتياق أحياناً و الإرادة تُستثنى من القاعدة العقليّة؛ لمكان عباديتها؛ إذ من الواضح أنّ الخطور من سِنْخ التصوّر، و لا يعقل كونه علّة لتحريك الأعضاء و الأعصاب لإيجاد الفعل.
و لهذا التجأ بعضهم إلى حمل كلامهم: على أنّ الخطور بالبال من مقدّمات حصول الإرادة و النيّة؛ أي إنّه هو التصوّر المتقدّم على الإرادة [١].
و هو حمل في غاية البُعد، بل فاسد جدّاً؛ إذ يرجع إلى أنّ مرادهم: أنّ الشارع الأقدس اعتبر التصوّر الموقوف عليه الفعل من شرائط صحّة العبادة، و هو كما ترى.
و الذي يمكن أن يقال: إنّ مرادهم اعتبار أمر زائد على التصوّر و التصديق و القصد و الإرادة، التي تشترك فيها جميع الأفعال الاختياريّة، و هو إضمار النيّة؛ بأن يُضمر في نفسه أنّه يصلّي صلاة كذائيّة.
و قد ورد في باب نيّة الإحرام روايات دالّة على التخيير بين القول و الإضمار في النيّة، كصحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللَّه قال: قلت له إنّي اريد أن أتمتّع بالعمرة إلى الحجّ، فكيف أقول: قال تقول:
«اللّهمّ إنّي اريد أن أتمتّع بالعمرة إلى الحجّ على كتابك و سنّة نبيّك، و إن شئت أضمرتَ الذي تريد» [٢]
،______________________________
(١)- الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢: ٢٠، مصباح الفقيه، الطهارة: ٩٨/ السطر ٣٦.
(٢)- الكافي ٤: ٣٣٢/ ٣، الفقيه ٢: ٢٠٧/ ٩٤١، تهذيب الأحكام ٥: ٧٩/ ٢٦١، الاستبصار ٢: ١٦٧/ ٥٥١، وسائل الشيعة ١٢: ٣٤٢، كتاب الحجّ، أبواب الإحرام، الباب ١٧، الحديث ١.