الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٧ - بيان ماهيّة النيّة
و في بعض الروايات قال:
«أصحاب الإضمار أحبّ إليّ» [١]
. و قد تُعورف على التلفّظ بالنيّة بين العوامّ في الصلاة و الإضمار بها، بل حتّى لدى بعض الخواصّ أيضاً، و هو أمر زائد على القصد الذي هو من مقدّمات وجود الفعل، و من الشؤون الفعليّة للنفس.
و لعلّ نظرهم في اعتبار الإخطار و الإضمار إلى مثل تلك الروايات، مع القطع بعدم الفرق بين عبادة و عبادة، أو أنّ نظرهم إلى مثل ما ورد: من أنّه
«لا عمل إلّا بالنيّة» [٢]
؛ حملًا لها على الإضمار المذكور: إمّا لتلك الروايات، أو لأنّ الأخذ بظاهره- من حاجة العمل إلى القصد يرجع إلى توضيح الواضحات الذي يُنزّه عنه كلامهم؛ بداهة أنّ عدم تحقّق الفعل إلّا بالقصد من الواضحات، فلا بدّ من حملها على إضمار النيّة على نحو ما ذُكر في الروايات المتقدّمة.
و كيف كان، لو كان ذلك حقّاً لكان تصوير الخلل في النيّة واضحاً؛ لإمكان إيجاد الفعل جهلًا أو نسياناً بلا إضمار النيّة، أو التكلّم بها، أو مع تكرار الإضمار لو كان ذلك خللًا.
و أمّا على القول الآخر- و هو أنّ النيّة عبارة عن الإرادة التفصيليّة أو الإجماليّة و الارتكازيّة [٣] فلا بدّ في تصوير الخلل في النيّة من بيان ما هو التحقيق في مبدئيّتها للفعل الخارجي، و الأولى تشريحها أوّلًا في المركّبات الخارجيّة، كالبيت و السيّارة و نحوهما؛ كي يتّضح الأمر في المركّبات
[١] الكافي ٤: ٣٣٣/ ٨، تهذيب الأحكام ٥: ٨٧/ ٢٨٧، الاستبصار ٢: ١٧٢/ ٥٦٩، وسائل الشيعة ١٢: ٣٤٤، كتاب الحجّ، أبواب الإحرام، الباب ١٧، الحديث ٥ و ٦.
[٢] الكافي ٢: ٨٤/ ١، تهذيب الأحكام ٤: ١٨٦/ ٥٢٠، وسائل الشيعة ١: ٤٦، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٥.
[٣] مصباح الفقيه، الطهارة: ٩٩/ السطر ٣ و ١١.