الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٤ - حكم ما لو أحدث بعد السجدة الأخيرة قبل التشهّد
عن الصلاة من حينه، و عدم إمكان لحوق التشهّد و السلام بسائر الأجزاء، و هو لا يوجب البطلان؛ لأنّ التشهّد لا يصلح لنقض الفريضة؛ بمعنى إبطالها.
و بعبارة اخرى: إنّ الصلاة إلى ما بعد السجدة الأخيرة، وقعت صحيحة جامعة للشرائط، و بعروض الحدث نقضت من حينه، و لا دليل على الإبطال من الأصل، فالبطلان إن كان من أجل التشهّد فلا وجه له بعد كونه سُنّة، و إن كان من أجل فقد الطهور في خصوص التشهّد فلا وجه له أيضاً بعد كون فقد أصله غير مُضرّ، كما لو نسيه و لم يأتِ به، أو نسيه و استدبر، فكما أنّ الاستدبار بعد نسيان التشهّد لا يوجب إلّا نقض الصلاة من حين الاستدبار، لا من الأصل، كذلك لو وقع قهراً بعد السجدة الأخيرة؛ إذ لا نقص في الصلاة إلّا من قِبَل التشهّد.
و إن شئت قلت: إنّا سلّمنا أنّ الحدث ناقض للصلاة و موجب لخروج المصلّي عنها، لكن لا نسلّم نقضها من الأوّل بعد وقوعها على ما هي عليه من الشرائط.
بل لنا أن نقول: ما وقع صحيحاً جامعاً للشرائط في محلّها، لا يعقل أن ينقلب عمّا هو عليه، و إنّما قلنا بالبطلان فيما قبل السجدة؛ لأجل عدم إمكان لحوق السجود بالأجزاء السابقة، و هو موجب للبطلان، و أمّا عدم لحوق التشهّد و السلام فلا يوجبه، كما هو كذلك في سائر المنافيات كالقبلة و التكلّم، نعم، في الوقت كلام آخر مرّ في محلّه [١].
إلّا أن يقال: إنّ صحّة المركّب مراعى فيها أن يأتي بأجزائها صحيحة في محالّها، و مع بطلان بعضها يبطل المركّب.
لكن ذلك صحيح بحسب الأصل الأوّلي في المركّب، و به يجاب عمّا ذُكر من عدم معقوليّة الانقلاب، و أمّا بحسب ملاحظة ذيل «لا تعاد»، و عدم الدليل على نقض الفريضة للصلاة على نحو الإطلاق- كما أشرنا إليه فلا.
[١] تقدّم في الصفحة ١٨٣- ١٨٤.