الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٠ - الصورة الرابعة
بينهما إلى الغروب مطلقاً [١].
أمّا لو قلنا باختصاص آخر الوقت بالعصر لو لم يأتِ بها، و مع الإتيان بها يكون وقت الظهر باقياً [٢].
فهل يجب الإتيان بها في الفرض أو لا؟ وجهان:
وجه الثاني: أنّ العصر محكومة بعدم الإتيان بها؛ لقاعدة الشكّ في المحلّ، و للاستصحاب، و لصحيحة زرارة و الفضيل، فيكون الشكّ في الظهر بعد خروج المحلّ [٣].
و فيه: أنّه لا يثبت بالقاعدة إلّا الاعتناء بالشكّ بالنسبة إلى العصر على إشكال فيه أيضاً، كما لا يثبت بالصحيحة إلّا وجوب الإتيان بالعصر، و لا بالاستصحاب إلّا البناء على عدم الإتيان بها، و لا يثبت بشيء منها أنّ الوقت مختصّ بالعصر، كما لا يثبت بها أنّ الشكّ في الظهر بعد الوقت لتجري القاعدة، بل و لا يثبت بها أنّ الوقت خارج بالنسبة إلى الظهر إلّا بالأصل المثبت.
فإن قلت: إنّ الاختصاص بالعصر من الأحكام الوضعيّة الشرعيّة المترتّبة على وجوب الإتيان بالعصر، و بعد ثبوت الاختصاص يكون عدم كون الوقت للظهر عبارة اخرى عنه، لا من اللوازم حتّى يكون الأصل مثبتاً، و بعد الحكم شرعاً بأنّ الوقت خارج بالنسبة إلى الظهر، يكون الشكّ فيها خارج الوقت، فيترتّب عليه أثره، و هو المُضيّ.
قلت: إنّ وجوب الإتيان بالعصر مترتّب على الاختصاص دون العكس، كما يظهر من الأدلّة كمرسلة داود [٤]، فإجراء الأصل فيه لإثبات الاختصاص مثبت،
[١] انظر جامع المدارك ١: ٢٣٩- ٢٤٠.
[٢] الصلاة (تقريرات المحقّق النائيني) ١: ١٥- ١٦.
[٣] الصلاة، المحقّق الحائري: ٣٤٤.
[٤] تقدّم في الصفحة ١٢٨.