الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢ - فصل في شمول حديث «لا تعاد» للزيادة
و يقال للإرث: إنّه فرض اللَّه، و كقوله تعالى: «إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ» [١]؛ أي قرّره و حدّده، و قوله تعالى: «لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً» [٢]؛ أي مقتطعاً محدوداً.
و بالسُّنّة: ما سنّه و شرّعه رسول اللَّه، و سُنّته سيرته و طريقته و شريعته، فالمراد من الحديث أنّ ما قرّره و شرّعه رسول اللَّه لا ينقض الفريضة، و المراد بالفريضة في الرواية- مع الغضّ عن سائر الروايات هي الصلاة، فتكون الفريضة بمعناها المعروف عندنا، فكأنّه قال: لا تُعاد الصلاة؛ لأنّها لا تنقض بالسُّنّة، و قد مرّ: أنّ ما في بعض الروايات:
«فَرَضَ اللَّه الركوع و السجود» [٣]
ليس بمعنى أوجبهما، و الأمر بهما إرشاديّ لا يطلق عليه الفرض، و لا على متعلّقه الفريضة [٤].
و كيف كان، لا ينبغي الإشكال في أنّ السُّنّة في الرواية ليست بالمعنى المصطلح، و لا بمعنى الواجب من قِبَل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، بل بمعنى ما سنّه و شرّعه و ثبت بالسُّنّة- أي الأحاديث و هو أعمّ من الشروط و الأجزاء و الموانع و القواطع، كالزيادة فيها، فإطلاق المستثنى منه، المنطبق على الجميع، المؤيّد بالتعليل في الذيل، محكّم.
و على فرض التنزُّل عن ذلك، فلا ينبغي الإشكال في إلغاء الخصوصيّة عرفاً، بل يفهم من سياق الرواية: أنّ الصلاة- التي من الفريضة لا ينقضها شيء مطلقاً إلّا الخمس؛ من غير فرق بين الواجبات و غيرها، كالموانع و القواطع، و أمّا
[١] القصص (٢٨): ٨٥.
[٢] النساء (٤): ١١٨.
[٣] تقدّم تخريجها في الصفحة ٤٠، الهامش ٣.
[٤] تقدّم في الصفحة ٤٠- ٤١.