الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١ - فصل في شمول حديث «لا تعاد» للزيادة
و ما يتكرّر في الألسن من الوجوب الضمني [١]، لا يرجع إلى محصّل، إلّا أن يراد: أنّ الصلاة واجبة بالذات، و ينسب الوجوب إلى الأجزاء بالعرض و المجاز، و إلّا فأمرُ الشارع بالصلاة- و كلّ مركّب أمرٌ واحد متعلّق بطبيعة واحدة، تفنى فيها الأجزاء و الشرائط عند تعلّقه بها؛ و إن كانت ملحوظة حين تقدير الأجزاء و اعتبارها في المركّب، فليس الملحوظ حال تعلّق الأمر بالطبيعة إلّا نفسها، لا الأجزاء، ففي قوله: «أَقِمِ الصَّلاةَ» [٢]^ لا يلاحظ إلّا طبيعتها، و عند اللحاظ الثانوي يرى اشتمالها عليها، فترك الجزء ليس مخالفة لأمر المولى، و لا يكون المكلّف معاقباً عليه، بل العقاب على ترك الطبيعة و المركّب، الذي يكون بترك الجزء أو الشرط.
بل المراد بالفريضة- في تلك الروايات: هو ما قرّره اللَّه و قدّره و عيّنه و حدّده في كتابه، و يستفاد اعتباره منه، كقوله تعالى: «فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» [٣]^ و قوله تعالى: «إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» [٤] و قوله تعالى: «أَقِمِ الصَّلاةَ» [٥]^ و قوله تعالى: «وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ» [٦] و قوله تعالى: «فَاسْجُدُوا لِلَّهِ» [٧]، فَإنّ شيئاً منها ليست فريضة بالمعنى المعروف، بل بمعنى ما قدّره و شرّعه و حدّده اللَّه، كما يستعمل في كتاب الإرث،
[١] أجود التقريرات ٢: ٢٩٦، نهاية الأفكار ٣: ٣٧٦، نهاية الاصول: ١٥٧، ١٦٦.
[٢] هود (١١): ١١٤، الإسراء (١٧): ٧٨، لقمان (٣١): ١٧.
[٣] البقرة (٢): ١٤٤.
[٤] المائدة (٥): ٦.
[٥] تقدّم تخريجها آنفاً.
[٦] البقرة (٢): ٤٣.
[٧] النجم (٥٣): ٦٢.