الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٢ - الكلام في الجهة الاولى
التكليف بالصلاة، فكأنّه قال: بعد كون الثوب واحداً، و كونه مضطرّاً لإيقاع الصلاة لأنّها لا بدّ منها، يصلّي فيه، فتدلّ على لزوم الصلاة في الثوب معيّناً، فإنّه مع التخيير لا معنى للاضطرار، و لو كانت الرواية مجملة من هذه الحيثيّة، لكن دلالتها على نفي التخيير مشتركة بينهما، فقامت الحجّة الإجماليّة على نفيه، لكنّها ضعيفة [١] لا تصلح لمعارضة الروايات الصحيحة.
ثمّ إنّ المانع من القول بالتخيير أمران:
أحدهما: احتمال أن لا يكون الجمع بما ذكرنا عرفيّاً، و يشبه أن يكون صناعيّاً، و يرى العرف التعارض بين الطائفتين، لا سيّما بين صحيحة علي بن جعفر و صحيحة الحلبي الآمرة بالطرح.
و ثانيهما: إعراض أصحابنا القدماء عن الطائفة الدالّة على الصلاة في الثوب النجس، مع اشتمالها على الصحاح، فلا تصلح للحجّيّة، و القول بالتخيير إنّما حدث بين المتأخّرين من عصر المحقّق [٢] إلى ما بعده، حتّى أنّ الحلّي [٣] الذي لا يعمل بالخبر الواحد إلّا ما كان قطعيّاً، ترك العمل بتلك الطائفة، و أفتى بمضمون الطائفة الاخرى على ما حُكي [٤] عنه.
[١] رواها الشيخ الطوسي بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن أبان بن عثمان، عن محمّد الحلبي. و الرواية ضعيفة بالقاسم بن محمّد الجوهري فإنّه واقفي غير موثّق، كما صرّح المصنف قدس سره في كتاب طهارته أيضاً.
انظر رجال الطوسي: ٣٥٨/ ١، رجال الكشي: ٤٥٢/ ٨٥٣، طهارة، الإمام الخميني قدس سره ٢: ٢١٨.
[٢] مفتاح الكرامة ١: ١٨٢/ السطر ٢٦.
[٣] السرائر ١: ١٨٦.
[٤] مفتاح الكرامة ١: ١٨٢/ السطر ٢٥.