الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٢ - الصورة الثامنة
لا لما قيل: من أنّ حكمه حكم الشكّ فيها مع بقاء الوقت واقعاً، فإنّ استصحاب بقاء الوقت يترتّب عليه هذا الحكم [١]؛ لما عرفت من الخلط فيه بين اللازم العقلي و الحكم الشرعي و الخلط بين الموضوع و الحكم [٢]، مع أنّه لو سُلّم لم يكن وجوب الإتيان في الوقت مع الشكّ فيه، حكماً شرعيّاً مستفاداً من كبرى شرعيّة، بل وجوب الإتيان مع الشكّ فيه هو حكم العقل بالاشتغال.
بل لأنّ وجوب الإتيان لا يحتاج إلى إحراز الوقت، بل بعد اشتغال الذمّة يقيناً بالأداء تجب البراءة اليقينيّة، و مع الشكّ في خروج الوقت يحكم العقل بالإتيان؛ خروجاً عن الاشتغال و لعدم المؤمّن مع الترك.
هذا مع الغضّ عن الاستصحاب. و أمّا بالنظر إليه:
فإنّ استصحاب بقاء الوقت، و استصحاب عدم الإتيان بالصلاة، كافيان في الحكم بالوجوب، فإنّ الوجوب مترتّب على عدم الإتيان و بقاء الوقت؛ من غير دخالة الشكّ في الوقت فيه.
و لو شكّ في الوقت و شكّ في الإتيان بهما، فالحكم كذلك لو ترتّب على عدم الإتيان و بقاء الوقت، لكن مقتضى صحيحة الحلبي [٣] خلاف ذلك؛ فإنّ المأخوذ فيها خوف الفوت و عدمه، فمع خوفه يجب تقديم العصر، و من المعلوم أنّ الاستصحاب لا يرتفع به الخوف وجداناً، و لا دليل على التعبّد بعدمه شرعاً، و عليه لو خاف في الفرض من فوت إحداهما يجب عليه الإتيان بالعصر، و مع عدمه يجب الإتيان بهما مرتَّباً.
[١] الصلاة، المحقّق الحائري: ٣٤٧.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٤٩.
[٣] تقدّم في الصفحة ٤٢٨.