الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠ - فصل في شمول حديث «لا تعاد» للزيادة
و السجود، من غير أن يتعمّد ترك شيء ممّا يجب عليه من حدود الصلاة» [١]
. فإن قلت: إنّ قوله:
«السُّنّة لا تنقض الفريضة» [٢]
بمنزلة التعليل لما سبق، و الفريضة هي ما أوجبه اللَّه، و السُّنّة ما أوجبه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، فهو دالّ على أنّ كلّ ما أوجبه النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لا ينقض فريضة اللَّه، و من المعلوم أنّ ما أوجبه النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم هي الأجزاء و الشرائط المأخوذة في الصلاة، و أمّا الموانع و القواطع و الزيادة فيها فهي خارجة عنه، و حينئذٍ إن قلنا بأنّ العلّة تعمّم و تخصّص، تكون الرواية دالّة على اختصاص عدم النقض بالواجبات و الفرائض النبويّة، و أمّا غيرها فناقض، و إن لم نقل بالتخصيص فلا أقلّ من سكوتها عنها، فلا يشمل المستثنى منه إلّا النقيصة، و كذا المستثنى.
قلت: إنّ السُّنّة في الرواية و الفريضة في قوله:
«فرض اللَّه الركوع و السجود» [٣]
ليستا بمعنى الواجبات المعروفة عندنا؛ أي الواجبات التي يستحقّ المكلّف العقاب على تركها؛ ضرورة عدم تعلّق الوجوب المولوي إلّا بنفس طبيعة الصلاة؛ من غير تعلّق أمر مولويّ بالأجزاء و الشرائط، و لا ثبوت وجوب لها استقلالًا و لا تبعاً، و لا انحلال وجوبها أو أمرها إلى وجوبات و أوامر، و لا بسط الوجوب النفسي إلى الأجزاء و الشرائط؛ بحيث تصير واجبات تعبّديّة نفسيّة مولويّة، فإنّ لازمه اشتمال الصلاة- و كلّ مركّب واجب على تكاليف عديدة، فيعاقب بترك الصلاة عقابات عديدة عدد الأجزاء و الشرائط، و هو ضروريّ البطلان.
[١] تقدّم في الصفحة ٣٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٧.
[٣] الفقيه ١: ٢٢٧/ ١٠٠٥، وسائل الشيعة ٦: ٨٧، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ٢٧، الحديث ١.