الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٦ - بيان مقتضى القواعد في المقام
إلّا رجاءً و احتياطاً.
و أمّا لو كان لدليلهما إطلاق يشمل الحالات العارضة، فربما يتوهّم: أنّ حديثي «لا تعاد» و الرفع الحاكمين على دليلهما لا يشملان جميع الحالات.
فإنّ الأوّل- على فرض تسليم شموله لغير العمد و العلم من سائر الحالات و عدم اختصاصه بالسهو يكون محطّه الالتفات بعد الصلاة، فإنّ الإعادة تكرار الشيء، و هو إنّما ينطبق على الشيء بعد وجوده، و لو اغمض عن ذلك و قيل بشموله لأثناء الصلاة، فلا ينبغي الإشكال في عدم الشمول لما قبل الدخول في الركن، فإنّ قبله لا معنى للإعادة أو الاستئناف و مقابلهما.
فلو قرأ جهراً فيما لا ينبغي الجهر فيه، و التفت إليه قبل الدخول في الركوع، لم يشمله، فلا بدّ من الرجوع إلى إطلاق أدلّة اعتبارهما.
و يمكن المناقشة في شمول دليل الرفع أيضاً لهذا الفرض، لو سُلّم شمول إطلاقه لحال الالتفات و عدم تقيّده بما دام النسيان مثلًا؛ لإمكان دعوى الانصراف عن المنسيّ الذي يمكن جبرانه بلا إعادة الصلاة و استئنافها.
و فيه نظر: أمّا بالنسبة إلى «لا تعاد» فإنّ منشأ توهّمه: تخيّل أنّ الحكم في المستثنى منه و المستثنى متعلّق بعنوان الإعادة، و قد سبق منّا [١]: أنّ عنوانها غير مقصود بلا إشكال؛ ضرورة أنّ مع ترك الأركان الموجب للبطلان يبقى الأمر المتعلّق بالصلاة على حاله؛ لعدم امتثاله، و لازمُ كون الإعادة بعنوانها مأموراً بها، سقوطُ الأمر المتعلّق بالصلاة و ثبوت أمر جديد متعلّق بالإعادة، بعد قيام الضرورة على عدم الأمرين معاً.
و هو كما ترى لا ينبغي التفوّه به، فالأمر بالإعادة في المورد و في كلّ مورد
[١] تقدّم في الصفحة ٤٨- ٤٩.