الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٦ - حكم تبيّن الانحراف فيما بين اليمين و الشمال
الإمامة دخيلة في الحكم فاسد جدّاً؛ و مقتضى الجمع بينهما حمل صحيحة الحلبي على الاستحباب.
و لا ينافي ذلك ما مرّ منّا مراراً: من أنّ المفهوم من الإعادة و عدمها، هو كونهما كناية عن الصحّة و الفساد [١]؛ و ذلك لأنّ ما هو كناية عن الفساد هو الأمر الإلزامي، فلو كان الأمر استحبابيّاً فلا معنى للكناية فيه، و مع اقتضاء الجمع الحمل على الاستحباب ينتفي موضوع الكناية.
و عليه فيمكن الجمع بين الصحيحة و الروايات المفصّلة [٢]؛ بأن يقال: إن قوله عليه السلام: «يعيد» إذا حمل على التكليفي، فيحمل قوله عليه السلام:
«لا يعيدون»
بالقرينة على نفي الإعادة تكليفاً أيضاً، و هذا بإطلاقه شامل للوقت و خارجه، و الجمع بينها و بين الروايات المفصّلة ينتج نفيها في خارج الوقت، لا في داخله، و إنّما لم نقل به سابقاً؛ لأنّ نفي الإعادة إذا كان كناية عن الصحّة لا معنى للإطلاق فيه، و أمّا مع الحمل على ظاهره بقرينة فلا مانع من الجمع المذكور.
الثالث: أنّ صحيحة زرارة- بعد ما تقدّم [٣] من المحذور في إعمال الإطلاق و التقييد فيها تكون أظهر في مفادها، بل كالصريح، فتقدّم على ظهور الأمر في صحيحة الحلبي في اللزوم، و يحمل على الاستحباب.
مع أنّ التحقيق في هيئات الأوامر عدم دلالتها وضعاً على الوجوب أو الاستحباب، بل لا تدلّ إلّا على البعث نحو المأمور به [٤]، كالإشارة المفهمة، نعم
[١] تقدّم في الصفحة ٩٢ و ٩٦.
[٢] تقدّم في الصفحة ٩٥، الهامش ١- ٣.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٠٣- ١٠٤.
[٤] راجع مناهج الوصول ١: ٢٥٦- ٢٥٧، تهذيب الأصول ١: ١٣٧- ١٤٥.