الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٨ - وجوه كيفيّة اعتبار القيام حال التكبيرة
قلت: هذا التشبّث لا يدفع الإشكال، فإنّه بعد التحكيم و التقييد تكون النتيجة ركنيّة القطعة الخاصّة من القيام، و بطلان الصلاة بترك القيام حال التكبيرة، و عند ذلك جعله شرطاً لتكبيرة الإحرام لغو لا ثمرة له، فإنّه على ذلك تبطل الصلاة بتركه؛ سواء كان في ضمن ترك التكبيرة أو إيجادها بغير حال القيام، فلا بدّ من الإتيان به مع التكبيرة لتصحيح الصلاة؛ سواء جعل شرطاً لها أم لا، فجعل الشرط و عدمه سواء.
ثمّ إنّ ما أفادوا: من أنّ البطلان- على فرض ركنيّة نفس القيام و شرطيّته للتكبيرة يُنسب إلى الأمرين [١]، غير واضح، فإنّ ترتّب المسبّب على سببه عقليّ و إن كانت السببية جعليّة شرعيّة.
فلا بدّ في ذلك من ملاحظة حكم العقل، و من المعلوم أنّ ذات القيام مقدّمة رتبة على وصفه، و هو شرطيّته للتكبيرة، كما أنّ عدمها مقدّمة على عدم الوصف، فترك القيام سبب لأمرين في رتبة واحدة: بطلان الصلاة و فقد الشرط، و فقد الشرط و البطلان في رتبة واحدة، و لا يعقل أن يصير أحدهما سبباً للآخر، فالبطلان دائماً يترتّب على ترك القيام بنفسه، و لا يترتّب على ترك الشرط، تأمّل.
و إن نوقش فيما ذكر: باعتبار أنّ الشرط نفس القيام لا وصفه، و تقدّم ذات القيام على ذاته الموصوفة بالشرطيّة غير ممكن؛ للزوم تقدّم الشيء على نفسه.
فنقول: إنّه مع الغضّ عن إمكان المناقشة في ذلك يرد عليه إشكال آخر:
و هو أنّ انتساب بطلان الصلاة- على فرض ركنيّة القيام إلى بطلان تكبيرة الإحرام لفقد شرطها، و هو القيام، غير معقول؛ لأنّ بطلان التكبيرة متأخّر عن فقد شرطها، و بطلان الصلاة متأخّر عن بطلان التكبيرة، و بطلان الصلاة المترتّب على
[١] انظر مصباح الفقيه، الصلاة: ٢٥٤- ٢٥٥، الصلاة، المحقّق الحائري: ١٤٥.