الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٨ - تضعيف المصنّف القول بالاختصاص
و كيف كان، الظاهر عدم عمل الأصحاب برواية داود [١]، فضلًا عن استنادهم إليها، بل من المحتمل أنّ القائلين بالاختصاص إنّما ذهبوا إليه لشبهة عقليّة، و هي امتناع كون أوّل الوقت مشتركاً؛ لأدائه إلى الأمر بالضدّين، و كذا آخر الوقت، أو فهموا من الروايات [٢]- المشتملة على أنّ هذه قبل هذه الاختصاصَ، كما تقدّم الكلام فيه [٣].
فتحصّل ممّا ذكر: أنّ رواية داود مرسلة غير مجبورة بعمل الأصحاب، بل مُعرَض عنها بحسب المشهور قديماً و حديثاً، و لو فرض أنّ في ما رواه بنو فضّال، لا ينظر إلى ما بعدهم من الإرسال أو ضعف السند، و كانت بمنزلة رواية صحيحة، لما أفاد أيضاً بعد فرض إعراضهم عنها، و لو قيل بمعارضة الطائفتين، و قلنا بأنّ الشهرة من المرجّحات، فالترجيح لروايات الاشتراك.
فالتحقيق: اشتراك الوقت من الزوال إلى الغروب بينهما، و عدم صحّة العصر أوّل الزوال لأجل فقد شرط الترتيب، و لهذا لو سقط ذلك، و وقع العصر من أوّل الزوال، كان صحيحاً، كما لو نسي الظهر و أتى بالعصر في أوّله. و عليه:
فيظهر الكلام في الفرعين المتقدّمين:
أوّلهما: إذا صلّى الظهرين، ثمّ علم باستدبار الظهر للقبلة، و لم يبقَ من الوقت إلّا أربع ركعات أو أقلّ، فعلى الاختصاص- بمعنى كون آخر الوقت بالنسبة إلى الظهر كما بعد الغروب يسقط القضاء؛ لشمول الروايات المفصّلة للظهر، و أمّا على القول بالاشتراك فيجب عليه الإتيان بها؛ لبقاء وقتها و سقوط
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٢٥/ ٧٠، الاستبصار ١: ٢٦١/ ٩٣٦، وسائل الشيعة ٤: ١٢٧، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٤، الحديث ٧.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ١٢٦، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٤، الحديث ٥ و ٢٠ و ٢١.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٢٩.