الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٤ - حكم الإخلال بالاستقبال
بيان ذلك: أنّه من الواضح أنّه في صدر الإسلام- حتّى عصر الصادقين عليهما السلام كان بناء المسلمين عموماً على تفريق الصلوات و كان لكلّ صلاة وقت خاصّ بها بحسب هذا التفريق، و قد وردت روايات كثيرة: على أنّ وقت صلاة الظهر بعد الزوال قدمان، و وقت العصر بعد ذلك قدمان [١]، أو أنّ وقت الظهر ذراع من زوال الشمس، و وقت العصر ذراع [٢] من وقت الظهر [٣]، و قد سئل في بعض منها بنحو الإطلاق عن وقت الظهرين، فكان الجواب نحو ذلك، فلا إشكال في أنّ المعروف في تلك الأزمنة أنّ الصلوات الخمس لها أوقات، و لكلٍّ وقت خاصّ بها.
فلا ينبغي الإشكال في أنّ قوله في رواية معمّر:
«و قد دخل وقت صلاة اخرى» [٤]
أعمّ من دخول وقت الشريكة، أو دخول وقت غيرها، فيكون الجمع بينها و بين الروايات المفصّلة بالإطلاق و التقييد.
بل يجري ذلك في مرسلة «النهاية» قال: و قد رويت رواية: أنّه
«إذا كان صلّى إلى استدبار القبلة، ثمّ علم بعد خروج الوقت، وجب عليه إعادة الصلاة» [٥]
بل لا استبعد أن تكون تلك المرسلة إشارة إلى مثل رواية معمّر.
و لو اغمض عن ذلك، فلا إشكال في عدم صلاحيّة مثل تلك المرسلة
[١] الفقيه ١: ١٤٠/ ٦٤٩، تهذيب الأحكام ٢: ٢٥٥/ ١٠١٢، الاستبصار ١: ٢٤٨/ ٨٩٢، وسائل الشيعة ٤: ١٤٠، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٨، الحديث ١ و ٢.
[٢] في المصدر: ذراعان.
[٣] الفقيه ١: ١٤٠/ ٦٥٣، وسائل الشيعة ٤: ١٤١، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٨، الحديث ٣ و ٤.
[٤] تقدّم في الصفحة ٩٣، الهامش ٢.
[٥] النهاية: ٦٤، جامع أحاديث الشيعة ٥: ٥٩، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ٨، الحديث ١٦.