الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٢ - حكم الإخلال بالاستقبال
أزيد، و على الثاني: إمّا يكون مستدبراً أو لا.
مقتضى القواعد الأوّليّة و العمومات، بطلان الصلاة بالإخلال بالقبلة؛ من غير فرق بين الصور المذكورة، كقوله تعالى: «وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» [١]؛ حيث إنّه دلّ على شرطيّة القبلة؛ على ما هو التحقيق: من ظهور الأوامر في مثل المركّبات المبحوث عنها في الحكم الوضعي، و قوله عليه السلام:
«لا تُعاد الصلاة إلّا من خمسة» [٢]
و قوله عليه السلام:
«لا صلاة إلّا إلى القبلة» [٣]
و لازمه وجوب الإتيان في الوقت بحسب الأدلّة الأوّليّة و حكم العقل.
و أمّا حكم الصلاة بعد الوقت و القضاء فلا يستفاد من شيء من تلك الأدلّة؛ لأنّ لسانها هو بيان الصحّة و الفساد، فقوله عليه السلام: «لا تُعاد» كناية عن الصحّة في المستثنى منه، و عن البطلان في المستثنى؛ ضرورة عدم كون الإعادة محكومة بحكم تكليفيّ وجوبيّ أو تحريميّ؛ لأنّه مع بطلان الصلاة، لا ينقلب التكليف الإلهي المتعلّق بإقامة الصلاة إلى تكليف جديد متعلّق بالإعادة، و لم يسقط الحكم الأوّل و لم يتجدّد حكم آخر، فما دام المكلّف لم يأتِ بالصلاة صحيحة، كان مكلّفاً بالتكليف الأوّلي، و كذا الحال في أشباه ما ذكر ممّا امر [فيه] بالإعادة، كقوله عليه السلام في صحيحة زرارة المتقدّمة [٤]، حين سأله عمّن صلّى لغير القبلة، فقال: «يعيد».
[١] البقرة (٢): ١٤٤.
[٢] الفقيه ١: ١٨١/ ٨٥٧، الخصال: ٢٨٤/ ٣٥، تهذيب الأحكام ٢: ١٥٢/ ٥٩٧، وسائل الشيعة ٦: ٣١٣، كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب ١٠، الحديث ٥.
[٣] الفقيه ١: ١٨٠/ ٨٥٥، وسائل الشيعة ٤: ٣١٢، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ٩، الحديث ٢.
[٤] تقدّم في الصفحة ٨٩.